قوله حكاية عن ملأ فرعون :
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ
، هذا قول الملأ ، ثم قال فرعون :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
[ الأعراف : 110 ] .
ومنه أن يأتي الفعل على بنية الماضي وهو دائم ، أو مستقبل :
كقوله :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
[ آل عمران : 110 ] ، أي أنتم خير أمّة .
وقوله :
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ المائدة : 116 ] ، أي وإذ يقول اللّه يوم القيامة . يدلك على ذلك قوله سبحانه :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
[ المائدة : 119 ] .
وقوله :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ
[ النحل : 1 ] ، يريد يوم القيامة . أي سيأتي قريبا فلا تستعجلوه .
وقوله :
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا
[ مريم : 29 ] ، أي من هو صبيّ في المهد .
وكذلك قوله :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 134 ] ، وكذلك قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً
[ الأحزاب : 27 ] .
إنما هو : اللّه سميع بصير ، واللّه على كل شيء قدير .
وقوله :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
[ فاطر : 9 ] ، أي فنسوقه .
في أشباه لهذا كثيرة في القرآن .
ومنه أن يجيء المفعول به على لفظ الفاعل :
كقوله سبحانه :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
[ هود : 43 ] ، أي لا معصوم من أمره .
وقوله :
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 )
[ الطارق : 6 ] ، أي مدفوق .
وقوله :
فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] ، أي مرضيّ بها .
وقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً
[ العنكبوت : 67 ] ، أي مأمونا فيه .
وقوله :
وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
[ الإسراء : 12 ] ، أي مبصرا بها .
والعرب تقول : ليل نائم ، وسرّ كاتم ، قال وعلة الجرميّ « 1 » :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للحارث بن وعلة في شرح اختيارات المفضل 2 / 780 ، والمفضليات