( 38 ) س ن ن [ مسنون ]
قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
« 1 » .
قال : الحمأ : السوداء وهو الثاط « 2 » أيضا . والمسنون : المصور .
قال : فهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم ، أما سمعت حمزة بن عبد المطلب « 3 » وهو يمدحه عليه السلام .
أغرّ كأنّ البدر شقّة وجهه * جلا الغيم عنه ضوؤه فتبدّدا « 4 »
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 26 .
( 2 ) الثاط : من ثقل بطنه ، وقلّت حركته وخف شعر لحيته وحاجبيه ، فهو ثط ، الجمع : أثطاط ، وثط .
( 3 ) حمزة بن عبد المطلب : بن هاشم ، أبو عمارة ، من قريش ، عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأحد صناديد قريش ، ولد في مكة سنة ( 54 ) ق . ه الموافق ( 556 ) م ، ونشأ فيها ، وكان أعز قريش وأشدها شكيمة ، ولما ظهر الإسلام تردد في اعتناقه ، ثم علم أن أبا جهل تعرّض للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ونال منه ، فقصده الحمزة وضربه وأظهر إسلامه ، فقالت العرب : اليوم عزّ محمد وإن حمزة سيمنعه ، وكفوا عن بعض ما كانوا يسيئون به إلى المسلمين ، وهاجر حمزة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة ، وشهد معركة بدر وغيرها . قال المدائني : أول لواء عقده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لحمزة ، وكان شعار حمزة في الحرب : ريشة نعام يضعها على صدره ، ولما كان يوم بدر قاتل بسيفين ، وفعل الأفاعيل ، استشهد الحمزة في معركة أحد سنة ( 3 ) ه الموافق ( 625 ) م وانقرض عقبه . ( انظر : أسد الغابة . والإصابة : وصفة الصفوة : 1 / 144 . وتاريخ الإسلام : 1 / 99 . والأعلام :
2 / 278 ) .
( 4 ) كذا في ( الأصل المخطوط ) . و ( الإتقان ) : 1 / 123 . واستشهد أبو الفرج الأصبهاني في ( الأغاني ) 11 / 325 بالبيت بهذا النص :أغرّ كأن البدر سنة وجهه * له كفل واف وفرع ومبسم