( 3 ) ن ه ج [ منهاجا ]
قال : يا ابن عباس أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ
شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
« 1 » .
قال : الشرعة : الدّين . والمنهاج : الطّريق .
قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟
قال : نعم ، أما سمعت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب « 2 » وهو يقول :
لقد نطق المأمون بالصّدق والهدى * وبيّن للإسلام دينا ومنهجا « 3 »
قال : يعني به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 48 .
( 2 ) أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب : هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو سفيان الهاشمي القرشي ، أحد الأبطال الشعراء في الجاهلية والإسلام ، وهو أخو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الرضاع . كان يألفه في صباهما . ولما أظهر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الدعوة إلى الإسلام عاداه المغيرة وهجاه وهجا أصحابه ، واستمر على ذلك إلى أن قوي المسلمون وتداول الناس خبر تحرّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لفتح مكة ، فخرج من مكة ونزل بالأبواء - وكانت خيل المسلمين قد بلغتها قاصدة مكة - ثم تنكر وقصد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رآه ، أعرض عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتحوّل المغيرة إلى الجهة التي حول إليها بصره ، فأعرض ، فأدرك المغيرة أنه مقتول لا محالة ، فأسلم ، ورسول اللّه معرض عنه ، وشهد معه فتح مكة ، ثم معركة حنين وأبلى بلاء حسنا ، فرضي عنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كان من أخصّائه ، حتى
قال فيه : ( أبو سفيان أخي ، وخير أهلي ، وقد عقبني اللّه من حمزة أبا سفيان بن الحارث ) . فكان يقال له بعد ذلك : ( أسد اللّه ) و ( أسد الرسول ) . له شعر كثير في الإسلام هجاء بالمشركين . مات بالمدينة المنورة سنة ( 20 ) ه الموافق ( 641 ) م ، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . ( انظر : طبقات ابن سعد : 4 / 35 ، وصفة الصفوة : 1 / 209 ، والإصابة في تمييز الصحابة في باب الكنى : 538 ، وابن أبي الحديد : 1 / 72 ، والأعلام 7 / 276 ) .
( 3 ) كذا في ( الأصل المخطوط ) أما في ( الإتقان ) ( 1 / 120 ) : فقد ورد بهذا النص :لقد نطق المأمون بالصّدق والهدى * وبيّن للإسلام دينا ومنهاجا( 4 ) لم ترد هذه الجملة في ( الإتقان ) .