قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن والفتيا « 18 » بما لا علم له به .
فقاما إليه فقالا :
يا ابن عباس ، ما يحملك على تفسير القرآن والفتيا بما لا علم لك به .
آ شيئا « 19 » سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أم هذا منك تخرّصا « 20 » ، فإن كان هذا منك تخرّصا فهذه واللّه الجرأة على اللّه عز وجل .
فقال ابن عباس مجيبا لنافع بن الأزرق : لا واللّه ، ما هذا مني تخرّصا ، لكنه علم علمنيه اللّه ، ولكني سأدلك على من هو أجرأ مني يا ابن الأزرق ؟ .
قال : دلّني عليه .
فقال : رجل تكلم بما لا علم له به ، أو رجل كتم الناس علما علّمه اللّه عز وجل ، فذاك أجرأ مني يا ابن الأزرق .
وقال نجدة : فإنك تريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه عزّ وجل ، فتفسره لنا ، وتأتينا بمصداقه من كلام العرب ، فإن اللّه عزّ وجل أنزل القرآن بلسان عربي مبين .
قال ابن عباس : سلاني عما بدا لكما تجدا علمه عندي حاضرا إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 18 ) الفتيا : من فتى ويفتي : والفتوى : جمع فتاوي وفتاو : الحكم الشرعي الذي بيّنه الفقيه لمن سأله عنه .
( 19 ) آ شيئا : ال آ حرف نداء للبعيد .
( 20 ) التخرّص : الكذب . وتخرّص عليه : كذب وافترى بالباطل .