( 221 ) ك ث ر [ الكوثر ]
قال : يا ابن عباس : أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 1 » .
قال : نهر في بطنان الجنّة ، حافتاه قباب الدر والياقوت .
قال : وبأي شيء ذكر ذلك ؟
قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل باب المروة ، وخرج من باب الصفا : فاستقبله العاص بن وائل السهمي « 2 » ، فرجع العاص إلى قريش « 3 » ، فقالت له قريش : من استقبلك يا أبا عمرو آنفا ؟ قال : الأبتر ، يريد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما برح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أنزل هذه السورة :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
« 4 »
، نهر في بطنان الجنة حافتاه قباب الدّرّ والياقوت فيها أزواجه وخدمه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) سورة الكوثر ، الآية : 1 .
( 2 ) العاص بن وائل السهمي : من قريش ، أحد الحكام في الجاهلية ، كان نديما لهشام بن المغيرة ، وأدرك الإسلام ، وظل على الشرك ، ويعد من الزنادقة ومن المستهزئين الذين ماتوا كفارا وثنيين .
كان على رأس بني سهم في حرب ( الفجار ) سنة ( 33 ) ق . ه الموافق ( 551 ) م ، قيل في خبر موت العاص : خرج يوما على راحلته ، ومعه أبناء له يتنزه ، ونزل في أحد الشعاب ، فلما وضع قدمه على الأرض ، صاح ، فطافوا فلم يروا شيئا ، وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير ومات ، فقالوا : لدغته الأرض . وهو الذي منع عمر بن الخطاب من قريش حين أظهر عمر بن الخطاب إسلامه . وأم العاص تدعى سلمى وفيه يقول ابن الزبعري :أصاب ابن سلمى خلة من صديقه * ولولا ابن سلمى لم يكن لك راتقوهو والد عمرو بن العاص فاتح مصر والصحابي الجليل . ( انظر : المحبر : 133 / 158 و 161 و 170 و 176 . ونسب قريش : 408 - 409 . والأعلام : 3 / 247 ) .
( 3 ) قريش : سبق التعريف عنها في رقم 78 .
( 4 ) سورة الكوثر ، الآية : 1 .