تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إنتخاب الجيد من تنبيهات السيد على رجال التهذيب — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
وأمّا اعتناؤهم بالبحث عن أحوال الرواة مدحا وقدحا وتعديلا وجرحا حتى صنّفوا فيها الكتب المبسوطة والزبر المضبوطة ، فلما وقع في الأحاديث من الاختلاف الذي أكثره بسبب التقيّة من أهل الخلاف ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام : « أنّ من طرق الترجيح عند التعارض الأخذ بخبر الأعدل » « 1 » فلم يكن عن البحث عن أحوال الرواة معدل . ولكن ربّما سلكت طريقة الاختصار في أسانيد كتب الأخبار ، سيّما كتاب « تهذيب الأحكام » فإنّه كثيرا ما يذكر الرجل فيه مجرّدا عن المميّزات حتى عن ذكر أبيه ، فيعسر تعيينه على طالبيه ، ومع الاشتباه ربّما نظم الثقة الجليل في سلك الضعفاء والمجاهيل ، مع أنّ لكثرة « 2 » التتبّع والنظر في القرائن مدخلا عظيما في كشف ذلك الإبهام ، فكان التعرّض لذلك من أكبر المهام . وقد تصدّى لذلك غير واحد من الأعلام ، ولكن ما أبرز نوره من الكمام ومقاصيره من الخيام ، إلّا السيّد الهمام والسابق المقدام ، المدرك ببراهين النظر غاية المرام ، والبالغ في الحفظ سيّما للأثر حدّ الإبرام ، حتى لو نودي الأحفظ للحديث أو مطلقا تقدّم وحده وتصامّ الأصمعي ، وتقاعد ابن عقده ، سيّدنا ومولانا السيّد هاشم ابن السيّد سليمان الحسيني البحراني التوبلي ، أهطل اللّه سبحانه عليه سحائب الرضوان ، وأسكنه فراديس الجنان . فإنّه أرخى عنان القلم في ذلك الميدان ، فسبق فرسان ذلك الرهان وإن سبق بالزمان ، فصنّف كتابه الموسوم ب ( التنبيهات ) الذي لا يسمح الزمان بمثله ، هيهات هيهات ! ولكنّه قدّس سرّه لتصوّره قصور بعض الأفهام ، وحرصه على مزيد الإفهام ، مدّ أطناب الإطناب ، ونشر إهاب الإسهاب ، حتّى كادت تميل النفوس عنه مللا ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 68 / 10 ، نقلا بالمعنى . ( 2 ) في نسخة ( د ) : كثرة .