يروي مشافهة ، بخلاف محمّد ، فإنّ المناسب أن يروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام بالواسطة ، والغالب فيها [ إسماعيل بن ] جابر ، كما في باب فرض صلاة المسافر « 1 » ، وأوّل كتاب الزكاة « 2 » وهو كثير ، ولأنّ البرقي لم يرو عن أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، بل ذكر ابن الصباح أنّه لم يدرك إسحاق بن عمّار ، مع أنّه أدرك الكاظم عليه السّلام ، فكيف يدرك عبد اللّه الذي شك في إدراكه إيّاه ؟ ! وقد وجدت روايته عنه بالواسطة ، كما في باب تلقين المحتضرين « 3 » .
وأنت خبير بما يكسر سورة هذا الاستبعاد ، فإن القول بأنّ البرقي لم يرو عن أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام غلط محض ، بل روى عن كثير منهم بلا واسطة ، ألا ترى إلى روايته عن داود بن أبي يزيد العطّار حديث من فقد أسيرا في الحرم « 4 » ، وعن ثعلبة بن ميمون حديث الاستمناء باليد « 5 » ، وعن زرعة حديث صلاة الأسير في باب صلاة الخوف « 6 » ، وهؤلاء كلّهم من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فكيف لا تنكر روايته عنهم وتنكر روايته عن عبد اللّه بن سنان ؟ ! على أنّ الشيخ قدّس سرّه عدّ البرقي من أصحاب الكاظم عليه السّلام « 7 » .
وأمّا تخلّل الواسطة بين عبد اللّه بن سنان وبين الصادق عليه السّلام فإنّما يدلّ على أنّه محمّد ، ولم توجد بين عبد اللّه وبينه عليه السّلام واسطة في شيء من الأسانيد ، لكنّها قد توجد كتوسّط عمر بن يزيد في دعاء آخر سجدة من نافلة المغرب « 8 » ، وتوسّط حفص الأعور في تكبيرات الافتتاح « 9 » .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 13 / 29 .
( 2 ) التهذيب 1 : 37 / 101 ، ولم يرد في باب الزكاة .
( 3 ) التهذيب 1 : 313 / 908 .
( 4 ) التهذيب 5 : 366 / 1275 .
( 5 ) التهذيب 10 : 64 / 234 .
( 6 ) التهذيب 4 : 175 / 391 .
( 7 ) رجال الطوسي : 360 / 22 ، وفيه : منصور بن خالد البرقي .
( 8 ) التهذيب 2 : 115 / 431 .
( 9 ) التهذيب 2 : 67 / 343 .