ومنها « 1 » : إنّ آية النبأ قد دلّت على اشتراط أحد الشيئين في العمل بالحديث « 2 » :
إمّا العدالة أو التبيّن في خبر الفاسق ، بحيث يحصل له الظنّ به ولا خفاء أنّ معرفة عدالة الراوي أو الوثوق بقوله إنّما تحصل من فنّ الرجال .
ومنها : إنّ الأخبار قد تتعارض بعضها مع بعض فيجب الأخذ بالأرجح كما تقتضيه الأخبار العلاجيّة ، فواضح أنّ الرجحان كما يكون من جهة الدلالة كذلك يكون من جهة السند أيضا ، كما ورد في الأخبار العلاجيّة من مراعاة الأعدليّة والأوثقيّة والأفقهيّة والأورعيّة ونحوها « 3 » ، ومعرفة تلك الأمور إنّما هي بالرجال غالبا .
ومنها : إنّ مقتضى الأصل حرمة العمل بالخبر نظرا إلى أنّ الأدلّة الأربعة قائمة على حرمة العمل بالظنّ ، وخرج « 4 » من ذلك الخبر الواحد الذي حصل الوثوق به والاعتماد بصدوره ولا ريب أنّ ذلك إنّما هو بالرجال .
ومنها : إنّ دأب العلماء وديدنهم حديثا وقديما هو التعرّض للرواة ، حيث إنّهم
هامش
( 1 ) عودة إلى قوله : « الأمر الثالث : فيدلّ عليه أمور » .
( 2 ) في « ح » : الحديث .
( 3 ) مثل ما ورد عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ، فقلت : جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ ؟ فقال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر . فقلت : يا سيّدي إنّهما معا مشهوران مأثوران عنكم ، فقال عليه السّلام : خذ بما يتوّل أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك . فقلت : إنّهما معا عدلان مرضيان موثقان ؛ فقال عليه السّلام : أنظر ما وافق منهما العامّة فأتركه ، وخذ بما خالف ، فإنّ الحق فيما خالفهما . قلت : ربّما كانا موافقين لهم أو مخالفين ، فكيف أصنع ؟ قال عليه السّلام : إذا فخذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر . قلت : فإنّهما معا موافقا للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع ؟ فقال عليه السّلام : إذا فتخيّر أحدهما وتأخذ به ودع الآخر » وغيرها الكثير من الأخبار العلاجيّة ( انظر عوالي اللئالي 4 : 133 / 229 ) .
( 4 ) في « ح » : خرج .