تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
حدثني عمي محمد بن أبي القاسم قال : حدثني أبو سمينة محمد بن علي الكوفي الصيرفي ، عن محمد بن عبد اللّه الخراساني ، وذكر الحديث وزاد فيه : قال الرجل : فلم اجتجب ؟ فقال أبو الحسن : ان الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم ، فأمّا هو فلا يخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار . قال : فلم لا يدركه حاسة الأبصار ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم حاسة الأبصار منهم ومن غيرهم ، ثم هو أجلّ من أن يدركه بصر ، أو يحيطه وهم ، أو يضبطه عقل . قال : فحده لي ، قال : لا حدّ له قال : ولم ؟ قال : لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا متجزّي ولا متوهم . قال الرجل : فأخبرني عن قولكم : انه لطيف وسميع وحكيم وبصير وعليم ، أيكون السميع إلّا باذن ، والبصير إلّا بالعين ، واللطيف إلّا بالعمل باليدين ، والحكيم إلّا بالصنعة ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : ان اللطيف منا على حدّ اتخاذ الصنعة أو ما رأيت الرجل يتخذ شيئا يلطف في اتخاذه ؟ فيقال ما ألطف فلانا ، فكيف لا يقال للخالق الجليل : لطيف ؟ إذ خلق خلقا لطيفا وجليلا ، وركب في الحيوان منه أرواحها ، وخلق كل جنس متباينا من جنسه في الصورة ، لا يشبه بعضه بعضا ، فكلّ له لطف من الخالق اللطيف الخبير في تركيب صورته ، ثم نظرنا إلى الأشجار وحملها أطايبها المأكولة فقلنا عند ذلك : ان خالقنا لطيف لا كلطف خلقه في صنعتهم ، وقلنا انّه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى أكبر منها ، في برّها وبحرها ، ولا يشتبه عليه
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 73 | محمد مهدي نجف