ثمّ فرّقت فيهم اثني عشر ألف دينار ، ثم قلت لهم : انّي لا أرجع إلى عيالي أبدا ، ثم اخذت أبا جعفر ، فأدخلته المسجد ، ووضعت يده على حافة القبر وألصقته به واستحفظته رسول اللّه ، فالتفت أبو جعفر فقال لي : - بأبي أنت وأمي ، واللّه تذهب إلى عادية - وأمرت جميع وكلائي وحشمي له بالسمع والطاعة ، وترك مخالفته ، والمصير اليه عند وفاتي ، وعرفتهم انّه القيم مقامي .
وشخص على طريق البصرة إلى خراسان ، واستقبله المأمون ، وأعظمه وأكرمه وقال له : عزم عليه في أمره ، فقال له : ان هذا أمر ليس بكائن إلّا بعد خروج السفياني ، فألحّ عليه فامتنع ، ثم أقسم عليه فأبرّ قسمه وعقد له الامر ، وجلس مع المأمون للبيعة ، ثم سأله المأمون أن يخرج فيصلي بالناس ، فقال :
هذا ليس بكائن ، فأقسم عليه ، فأمر القواد بالركوب معه .
فاجتمع الناس على بابه ، فخرج وعليه قميصان ورداء وعمامة ، فأسدل ذؤابتها من قدام وخلف ، مكحول مدهن كما كان يخرج رسول اللّه ، فلمّا خرج من بابه ضجّ الناس بالبكاء ، وكاد البلد يفتتن ، واتصل الخبر إلى المأمون فبعث اليه : كنت أعلم منّي بما قلت فارجع ، فرجع ولم يصلّ بالناس .
ثمّ زوّجه ابنته ، وسأله أن يخطب ، فقال : الحمد للّه الذي بيده مقادير الاقدار ، وبمشيئته تتم الأمور ، وأشهد ان لا إله إلّا اللّه شهادة يواطئ القلب اللسان ، والسر الاعلان ، وأشهد ان محمدا عبده ورسوله ، انتخبه رسولا فنطق البرهان بتحقيق نبوته بعد أمر لم يأذن اللّه وقرب أمر أو مأت مشيئة اللّه اليه ، ونحن نتعرض بالدعاء لحيرة القضاء ، والذي يذكر أم حبيب بنت أمير المؤمنين صلة الرحم وأمشاج للشبيكة ، وقد بذلت لها خمسمائة درهم ، فزوجتني يا أمير المؤمنين ؟ قال : نعم قال : قد قبلت ورضيت ، وجعله ولي عهده في حياته ، وضرب الدراهم على اسمه ، وهي الدراهم الرضوية تعرف بذلك ، وجمع بني
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: محمد مهدي نجف
ص٢٩٤