محمد ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام قال : قال علي بن أبي طالب عليه السلام : لقد هممت بالتزويج ، فلم أجترى أن أذكر ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وان ذلك اختلج في صدري ليلي ونهاري حتى دخلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقال لي : يا علي ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه ، قال : هل لك في التزويج ؟ قلت : رسول اللّه أعلم - وظننت أنّه يريد أن يزوّجني بعض نساء قريش ، واني لخائف على فوت فاطمة ، فما شعرت بشيء إذ دعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأتيته في بيت أم سلمة ، فلمّا نظر اليّ تهلل وجهه وتبسّم ، حتى نظرت إلى بياض أسنانه يبرق .
فقال لي : يا علي ابشر ، فانّ اللّه تبارك وتعالى قد كفاني ما كان همني من أمر تزويجك . قلت : وكيف كان ذاك يا رسول اللّه ؟ قال : أتاني جبريل عليه السلام ومعه سنبل الجنّة وقرنفلها فناولنيهما ، فأخذتهما فشممتهما وقلت : يا جبريل ما سبب هذا السنبل والقرنفل ؟ فقال : انّ اللّه تبارك وتعالى أمر سكّان الجنان من الملائكة ومن فيها أن يزيّنوا الجنان كلها بمغارسها وأنهارها وثمارها وأشجارها وقصورها ، وأمر رياحها فهبّت بأنواع العطر والطيب ، وأمر حور عينها بالقراءة فيها « طه ، وطس ، وحمعسق » ثم أمر اللّه عزّ وجلّ مناديا فنادى ، ألا يا ملائكتي وسكان جنتي اشهدوا انّ قد زوّجت فاطمة بنت محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) من علي بن أبي طالب رضى منى بعضهما لبعض .
ثم أمر اللّه تبارك وتعالى ملكا من ملائكة الجنّة يقال له : راحيل ، وليس في الملائكة أبلغ منه ، فخطب بخطبة لم يخطب بمثلها أهل السماء ولا الأرض ، ثم أمر مناديا فنادى : ألا يا ملائكتي وسكان جنتي باركوا على علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) حبيب محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) وفاطمة بنت
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 174
مساهمون: محمد مهدي نجف
ص١٧٤