ان المأمون وجّه إلى جماعة من آل أبي طالب فحملهم اليه من المدينة وفيهم علي بن موسى الرضا ، فأخذ بهم على طريق البصرة حتى جاءوه بهم ، وكان المتولي لاشخاصهم المعروف بالجلودي من أهل خراسان ، فقدم بهم على المأمون ، فأنزلهم دارا وأنزل علي بن موسى الرضا دارا .
ووجه إلى الفضل بن سهل فأعلمه انّه يريد العقد له ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك ، ففعل واجتمعا بحضرته ، فجعل الحسن يعظم ذلك عليه ويعرفه ما في اخراج الأمر من أهله عليه ، فقال له : اني عاهدت اللّه ان اخرجها إلى أفضل آل أبي طالب ان ظفرت بالمخلوع وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل .
فاجتمعا معه على ما أراد ، فأرسلهما إلى علي بن موسى فعرضا ذلك عليه فأبى ، فلم يزالا به وهو يأبي ذلك ويمتنع منه إلى أن قال له أحدهما : ان فعلت وإلّا فعلنا بك وصنعنا وتهدده ، ثم قال له أحدهما : واللّه أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد .
ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع ، فقال له قولا شبيها بالتهديد ، ثم قال له : ان عمر جعل الشورى في ستة أحدهم جدك وقال : من خالف فاضربوا عنقه ولابد من قبول ذلك ، فأجابه علي بن موسى إلى ما التمس .
ثم جلس المأمون في يوم الخميس ، وخرج الفضل بن سهل ، فأعلم الناس برأي المأمون في علي بن موسى وانّه ولّاه عهده ، وسماه الرضا وأمرهم بلبس الخضرة والعود لبيعته في الخميس الآخر على أن يأخذوا رزق سنة .
فلما كان ذلك اليوم ركب الناس من القواد والقضاة وغيرهم من الناس في الخضرة وجلس المأمون ووضع للرضا وسادتين عظيمتين حتى لحق بمجلسه وفرشة . وأجلس الرضا عليهما في الخضرة ، وعليه عمامة وسيف ، ثم امر
الجامع لرواة أصحاب الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 355
مساهمون: محمد مهدي نجف
ص٣٥٥