ومن المؤكّد أن الآراء الرجالية الأخرى التي سبقت عصرهم على قدر من الأهميّة توازي به تلك الكتب إن لم تكن أهمّ منها ، لا سيّما إذا كانت صادرة عن الأعلام ، الثقات ، العارفين ، الثبتين ، كالشيخ المفيد مثلا ، لذلك لا يمكن أن نتغاضى عمّا ورد عنه في هذا الحقل ؛ لأنّ الملاك في قبول قول النجاشي أو الطوسي في الرجل متوفّر لدى الشيخ المفيد رحمه اللّه دون أدنى شك ، مع أن الشيخ يعدّ أستاذهما ، وأقرب عهدا بالرواة والكتب والأصول .
وتجدر الإشارة إلى أن كتبه ورسائله قد توفّرت على ثروة رجاليّة طائلة ، ترجم فيها لجملة من الأعلام بما فيهم رواة الحديث من العامّة والخاصّة ، وأبدى رأيه في البعض منهم ، حيث وثّق قسما وطعن بالآخر ، مع ذكر نبذة عن أحوال البعض الآخر .
وقد يتصوّر البعض خطأ ، ان لا جدوى من جمع رجال الشيخ المفيد في كتاب منفصل مع وجود كتب الشيخ الطوسي والنجاشي المستوفية للغرض والتامّة المطلب ، إلّا أنّ هذا التصوّر غير صائب ، لأنك ستجد تفرّد الشيخ في التصدّي لتوثيق بعض الرجال أو الطعن بهم دون غيره ، كما أنّ هنا لك أسماء ذكرها ولم تذكر عندهما ، وهذه فائدة مهمّة .
هذا إضافة إلى أنّ قول الشيخ يدخل طرفا في المعارضة إذا وقعت بين قوله وقول غيره من الرجاليين بخصوص جرح أو تعديل حيث قلنا لا ترجيح لقول غيره عليه .
منهج البحث :
لقد قمت بتخريج الأعلام - إلّا ما شذّ منها - التي وردت أسماؤهم في كتبه ورسائله ، عدا أسماء المشركين والكافرين والأسماء التي كان ذكرها