[ مقدمة المولف ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم لا يخفى ما تتوفر عليه البحوث والدراسات الرجالية من أهميّة بالغة في الأوساط العلميّة ؛ لتوقف قبول الرواية أو ردّها غالبا على ثبوت وثاقة رواتها وعدمها ، فمناقشة متن الحديث عادة تكون متأخرة رتبة عن مناقشة سنده ، فلا يستأنف الفقيه بحثا للمتن ما لم يتم تصحيح السند في الرتبة السابقة ، وإلّا سوف يكون البحث إفتراضيا .
وبهذا تتبيّن أهميّة علم الرجل ( بما في ذلك الجرح والتعديل ، وطبقات الرواة ، والمشيخة ، والتراجم وغيرها ) وندرك موضع الحاجة الماسّة إليه .
وقد اعتمد المتأخّرون جميعا في معرفة أحوال الرواة وتشخيصهم على ما أعدّه ذوي الخبرة والاختصاص من المتقدّمين تاريخيّا والمقاربين لعصر النصّ كالشيخ الطوسي والشيخ النجاشي ، الذي اعتمدوا بدورهم على ما كتبه من سبقهم في ذلك ، وما نقله لهم الرواة ، وما حدّثهم به مشايخهم ، إضافة إلى القرائن الأخرى الكثيرة التي توفرت وأتيح لهم الاطّلاع عليها .
ومن هنا تأتي أهميّة الدراسات الصادرة عن الرجاليين في القرن الخامس الهجري للشيخ الطوسي ( 460 ه ) بكتابيه ( الرجال ، والفهرست ) ، والشيخ النجاشي ( 450 ه ) بكتابه ( الرجال ) .