وأمّا ما ورد عن سعيد بن المسيّب أنّه كان لا يعدّ الصحابيّ إلّا « من قام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين » ، فقد ردّه ابن الصلاح بأنّ « في عبارته ضيقا يوجب ألّا يعدّ من الصحابة جرير بن عبد اللّه البجلي ومن شاركه . . . . من الصحابة » « 1 » مع اتّفاقهم على أنّه منهم .
ولم يرد عن الشيخ المفيد تحديد للصحابيّ بل ولم يناقش في معنى الصحبة وحدودها رغم جداله الطويل في عدالتهم . ولعلّ القدر المتيقّن من معنى الصحبة هو المرتكز عنده وعند الآخرين لم يثر جدلا ولا نقاشا ولم يستدع إطالة الكلام فيه ، لذلك أعرض الشيخ عنه وتوجّه للخوض في جوانب أخرى لها .
طبقات الصحابة
لقد تطرّقوا تحت هذا العنوان إلى عدّة نقاط هي :
1 - من أفضل طبقات الصحابة ؟ .
نقل ابن الصلاح قولا لم يرتضه حول أفضل أصنافهم عندما قال :
« قال أبو منصور البغداديّ التميميّ : أصحابنا مجمعون على أنّ أفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستّة الباقون إلى تمام العشرة « 2 » ، ثم البدريّون ، ثم
هامش
( 1 ) المقدّمة : 294 .
( 2 ) وهم العشرة المبشّرون بالجنّة في قول العامّة :
« أبو بكر ، عمر ، عثمان ، عليّ عليه السلام ، سعد بن أبي وقّاص ، سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ، طلحة بن عبيد اللّه ، الزبير بن العوّام ، عبد الرحمن بن عوف ، أبو عبيدة ابن الجراح ) .
تدريب الراوي للسيوطي : 408 .