شروط الراوي والمرويّ
لقد وضعوا للرواة الذين تقبل روايتهم شروطا ، هي : الإسلام ، العقل ، البلوغ ، الإيمان ، العدالة ، الضبط .
والمراد من الضبط لما يرويه ( كونه حافظا له مستيقظا غير مغفل ، إن حدّث من حفظه ، ضابطا لكتابه ، حافظا له من الغلط والتصحيف والتحريف إن حدّث منه ) « 1 » .
وقد اتّفق على شرط الضبط في الراوي جمع كثير ، بل حكى في المقباس نفي ( الخلاف في اشتراطه ) « 2 » عن جمع ، وإلّا فمع عدم الضبط واحتمال غلبة السهو والخطأ عند الراوي لا يركن إلى روايته أبدا إلّا بانضمام القرائن الدالّة على صدقه .
والشيخ المفيد هو من جملة من يشترط الضبط في الراوي ، عندما قال :
« ووجدنا الفقهاء يطرحون ما يرويه ذو والسهو في الحديث إلّا أن يشركهم فيه غيرهم من ذوي التيقّظ والفطنة ، والذكاء ، والحفاظة » « 3 » .
والشيخ إنّما اعتمد هذا القول لأنّه بالإضافة إلى ضرورته عقلا له اعتقاد خاصّ بالرواة يقتضي اشتراط الضبط عند الراوي ، وهو أنّ ( أصحاب الحديث ينقلون الغثّ والسمنين ولا يقتصرون في النقل على العوام ، وليس بأصحاب نظر وتفتيش ، ولا فكر فيما يرونه وتميّز ، فأخبارهم مختلفة لا يتميّز منها الصحيح من السقيم إلّا بنظر في الأصول ، واعتماد على النظر الدين
هامش
( 1 ) مقباس الهداية : 2 / 43 .
( 2 ) مقباس الهداية : 2 / 43 .
( 3 ) رسالة في سهو النبيّ ( ص ) للشيخ المفيد : 12 .