ورغم مكانة كتابه ( الكافي ) عند الطائفة - والذي هو أحد الكتب الأربعة التي عليها مدار حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام ، بل هو - وبحقّ - يعدّ أوّلها وأفضلها - رغم هذا كلّه لم يكتب في حقّ المؤلّف والمؤلّف بحث مستوف لجميع الجوانب .
ولكن عندما شرعت في تصفّح ذلك الكتاب ، بدأ فرحي يتبدّد ، وثقتي تتردّد ، وأصبت بكمد عظيم ، لما رأيت ووقفت عليه من سقطات تنمّ عن ضعف في كثير من جوانب علم الحديث ، وقلّة ممارسة في علم الرجال ، ممّا قلّل من فائدة هذا البحث الشيء الكثير .
فلهذا وذاك رأيت أنّه لا بدّ من التنبيه على ما فيه من سقطات وهفوات ، والإشارة إلى تلك التوهّمات والهنات ، ورفع ما قدرت عليه من تخليطات وتناقضات ، وسيقف القارئ العزيز على جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى .
والذي أثار اهتمامي في الوقوف عند هذا الكتاب بهذا المقدار ، أمور :
1 - أهميّة كتاب الكافي ومكانته عند الطائفة .
2 - وجود عدّة أسماء في مقدّمته ، وبعضها له مكانته عند جملة من المحقّقين .
3 - طبعه من قبل مؤسّسة رسميّة تشرف على كثير من تراثنا .
والأمران الأخيران يضيفان على الكتاب هالة من الاعتبار يشعر الباحث من خلالها أنّه لا مجال للشكّ في أبحاثه ، أو للطعن في محتوياته ، ومن ثمّ يصبح من السهل بمكان نسبة تلك الأوهام التي فيه إلى مذهبنا وعلمائنا ، ولا يخفى ما لهذا من ضرر لا يمكن تجاهله .
وكلامي هذا لا يعني أنّي أتهم الكاتب بأنّه كان متعمّدا في نسبة تلك الهفوات والأوهام إلى ثقة الإسلام الشيخ الكليني ، أو إلى علماء الطائفة ، أو إلى المذهب ، فإنّه قد يكون كتب ذلك عن حسن نيّة وسلامة طويّة .
ولكن ما أريد أن أنبّه عليه هو : أنّ الكاتب وضع نفسه في مكان ليس له ،
بحوث حول روايات الكافي — صفحة 8
مساهمون: أمين ترمس العاملي
ص٨