وقد يكون من غيره ، كوجوده في المصادر التي اعتمدها الشيخ الكليني .
وحينئذ لا تكون من باب الإحالة بمصطلح الكاتب ، ولا من باب التعليق بمصطلح أهل الفن . وإنما يقال لمثل هذه الأسانيد منقطعة ، أو مرسله .
وتقدّم ما يدل على ذلك في عبارة الشهيد في الرعاية قبل قليل .
تقويم في غير محلّه :
وقال تحت عنوان ( تقويم ) :
إن منهج الشيخ الكليني في اختصار السند لم يجر بصورة منتظمة بجميع أجزاء الفروع . . . كما لم يرتب الأسانيد المتماثلة ترتيبا متسلسلا حتى يمكن اختصارها بعبارة « وبهذا الاسناد . . . الخ » « 1 » .
أقول : إنّ الناظر في كتاب الكافي يعلم أن الشيخ الكليني لم يرتب أحاديث الباب الواحد بلحاظ الأسانيد ، وإنما ترتيب الأحاديث فيه خاضع لما في متونها من معان قريبة إلى عنوان الباب ، الذي دائما ما يكون دالا على ما يندرج فيه من أحاديث ، فهو يراعي الأقرب فالأقرب اليه . وقد نقل صاحب روضات الجنات عن بعض المحقّقين الأعلام قوله : « إن من طريقة الكليني وضع الأحاديث المخرجة الموضوعة على الأبواب على الترتيب بحسب الصحّة والوضوح ، ولذلك أحاديث آواخر الأبواب - في الأغلب - لا تخلو من إجمال وخفاء » . ثم قال بعدها :
« فاغتنم بهذه الفائدة ولا تغفل » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكتاب : ص 199 .
( 2 ) روضات الجنات : ج 6 ص 109 .