« وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ولذلك عملوا بمرسلهم ، إذا انفرد عن رواية غيرهم » « 1 »
ثم نوقش فيه بأنّ الشيخ ( قد ) استنبط ذلك عن كلام الكشي ( ره ) حول أصحاب الإجماع وتدلّ عليه أمور :
الأول : عدم ذكر التسوية المزبورة في كلام أحد من القدماء .
الثاني : عطف غير هؤلاء الثلاثة عليهم ، بينما لم يصرّح بأسمائهم ولا يوجد ذكر عنهم إلّا في الإجماع الذي ادّعاه الكشي ( ره ) .
الثالث : طرح الشيخ ( ره ) نفسه بعض مرسلات ابن أبي عمير . « 2 »
والحاصل أنّ كلام الشيخ ( ره ) لا اعتبار له لكونه مبينا على الحدس وأمّا مدركه ، وهو كلام الكشي ، فيأتي عدم دلالته على المدّعى . « 3 »
ثمّ أجيب عن الأوّل بأنّ في كلام الشيخ ( قد ) فقرتين :
الأولى : مسألة التسوية بين مرسلات هؤلاء ومسندات غيرهم .
الثانية : اشتهارهم لدى الأصحاب بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة .
والثانية نكتة رجالية بحتة فلا يتوقّع نقلها في غير الكتب الرجالية ، بينما الأولى نكتة لا تختصّ بعلم الرجال فلو كان عدم الذكر كاشفا عن الحدس فهذا يختصّ بالأولى لأنّ لها مجالا في الكتب الفقهية والروائية ، بينما الثانية لا مجال لها إلّا في الكتب الرجالية التي لم يصل الينا إلّا قدر قليل منها .
إن قلت : لو كانت الأولى حدسية فالثانية كذلك لأنّهما متلازمتان .
هامش
( 1 ) عدة الأصول ، ج 1 ، ص 386 - 387 ( ط . آل البيت ) .
( 2 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 64 ( ط . بيروت ) .
( 3 ) راجع : ص 79 - 89 .