الأسناد ويقوى هذا الظهور فيما إذا كرّر قوله « أخبرنا » قبل كل سند ، كما في هذا المثال .
الثالث :
حيث إنّ وثاقة سهل بن زياد غير معلومة أو معلومة العدم فكما نحتمل كذبه في الرواية كذلك نحتمل كذبه في الراوي ، فلم نحرز كون هذه الرواية من روايات حريز حتى نتمسّك بعموم كلام الشيخ ( قد ) .
هذا هو أهمّ المشاكل التي أثيرت أمام هذا القسم والجواب عنه يتوقّف على بيان المراد من قول الشيخ ( قد ) : « جميع كتبه ورواياته » .
والتحقيق أنّ لهذه العبارة خمسة احتمالات :
الأوّل : جميع كتبه ورواياته في المواقع ولو لم تصل إلى الشيخ ( قد ) .
الثاني : جميع الكتب والروايات التي نسبت إلى هذا الراوي وإن لم تكن واقعية ولم تصل إلى الشيخ ( قد ) .
الثالث : جميع الكتب والروايات التي نقلت إلى الشيخ ( قد ) سواء كانت واقعية أم لا .
الرابع : جميع الكتب والروايات التي نقلها الشيخ ( قد ) سواء كانت واقعية أم لا .
الخامس : جميع ما يعتقد الشيخ ( قد ) كونه كتابا أو رواية لهذا الراوي .
وهذا الإشكال لا يتمّ إلّا بناء على الاحتمال الخامس ، لأنّ الأسناد حينئذ إنّما هي لما يعتقد الشيخ ( قد ) انتسابه إلى حريز مثلا ، بينما نقله عنه في هذه الرواية لا يدل على اعتقاده بكون الخبر خبر حريز .
والحقّ هو الاحتمال الثالث لأنّ الاحتمالين الأوّلين بحاجة إلى علم الغيب ، فإنّ الشيخ كيف حصّل العلم بالكتب والروايات الواقعية لحريز أو التي نسبت إليه ولم يصل إليه بعضها ! ؟
أمّا الاحتمال الخامس فهو مناسب لمقام الاجتهاد دون الرواية ، بينما الظاهر من حال الشيخ ( قد ) حينما يذكر هذا الكلام هو أنّه يذكره كراو ومحدّث ، لا كمجتهد ومفت . مع أنّ فائدة ذكر هذه الأسناد - وهي رفع إرسال الأخبار - تنعدم بناء على هذا الاحتمال ، لأنّ التسمك بهذا العام في كل مورد يصبح من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
أمّا الاحتمال الرابع فهو خلاف الظاهر وإن لم يكن بمستوى الاحتمالات الأخر في
تحرير المقال في كليات علم الرجال — صفحة 131
مساهمون: مهدي الهادوي الطهراني
ص١٣١