ادّعى النّوري صراحة جماعة على الأوّل ، ولكنّا لا نستفيد منها الحسن أيضا ، فإنّ مطابقة مضمون الحديث للكتاب أو السّنّة أمر ووثاقة الرّاوي أمر آخر .
وينبغي التنبيه على أمرين :
الأوّل : قال المامقاني رحمه اللّه « 1 » . . . حتّى لو صحّ وصف الإجماع المنقول بالتواتر ، لصحّ أن يقال : إنّ هذا الإجماع قد تواتر نقله ، وصار أصل انعقاده في الجملة من ضروريّات الفقهاء والمحدثين وأهل الدراية والرجال « 2 » . والمراد بهذا الإجماع ليس المعني اللغوي ، وهو مجرّد اتّفاق الكلّ ، بل المعني المصطلح وهو الاتّفاق الكاشف عن رأي المعصوم ، على أن يكون المجمع عليه هو القبول والعمل بروايات أولئك . . .
أقول : إن أراد أنّ المتواتر هو نقل الإجماع عن الكشّي ، فهذا غير نافع على تقدير ثبوته ، وإن أراد التواتر في الإجماع المنقول ، فهو ممنوع ؛ لأنّ مستند كلّ من ادّعاه هو كتاب الكشّي ظاهرا .
وعلى كلّ ادّعاء كون الإجماع المذكور من ضروريّات الفقهاء والمحدّثين و . . . مبالغة ، فإنّ القمّيّين على ما ذكره الشّيخ في موضعين من رجاله ضعّفوا يونس بن عبد الرحمن ، وهو أحد أصحاب الإجماع المذكور . ويقول الشّيخ في باب أصحاب الرضا عليه السّلام في حقّه : طعن عليه القمّيون ، وهو عندي ثقة .
فلو كانت وثاقته مسلّمة عند الأصحاب لم ينسبها إلى نفسه ، على أنّ جملة من الفقهاء في بعض الموارد ضعفّوا بعض هؤلاء ، وإليك بيان بعض موارده على ما نقله بعض أهل التّتبع :
1 . العلّامة ، قال في حقّ أبان بن عثمان في كفارة من أتي امرأته وهي حائض : وفيه قول . « 3 »
بل قال فيما يبطل به الصّلاة : في طريقها أبان بن عثمان : فلا تعويل على روايته . « 4 » وفي محل من المنتهي حكم بكونه ضعيفا . « 5 »
2 . المحقّق الحلّي في المعتبر : ضعّف أبان . « 6 » كما أنّه في حيض المعتبر « 7 » ضعّف عبد اللّه بن بكير .
هامش
( 1 ) . مقباس الهداية : 70 .
( 2 ) . لم يذكر النجّاشي هذا الإجماع بوجه ، فأين الإجماع ؟
( 3 ) . المنتهى : 1 / 116 .
( 4 ) . المصدر : 296 .
( 5 ) . المصدر : 120 و 523 .
( 6 ) . المعتبر : 1 / 125 ، 245 ، 580 .
( 7 ) . المعتبر : 1 / 56 .