5 . سهل بن زياد :
يقول النجّاشي : إنّه كان ضعيفا في الحديث غير معتمد ، وكان أحمد بن محمّد بن عيسى يشهد عليه بالغلوّ والكذب ، وأخرجه من قمّ إلى الريّ وضعفّه غير واحد . ويقول الأستاذ في معجمه : بل الظّاهر من كلام الشّيخ في الاستبصار إنّ ضعفه كان متسالما عليه عند نقاد الأخبار ، ومع ذلك فقد وقع في أسناد كامل الزيارات وتفسير علي بن إبراهيم . « 1 »
والحقّ أنّ وقوع مثل هؤلاء الرّواة في كامل الزيارات دليل واضح على ما قلنا من عدم إرادة ابن قولويه وثاقة جميع رواة أحاديث كتابه ، بل دليل على تضعيف التّوثيق العامّ المذكور ، حتّى إن أراده .
ولو فرضت صحّته لأصبح 388 شخصا من الثّقات ، كما قيل .
خاتمة : اطّلعت على كلام للسّيد السيستاني ( طال عمره ) حين التّصحيح للطبعة الثالثة ، في كتابه :
قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وهو : لكن الصّحيح أنّ العبارة - أي : عبارة ابن قولويه المتقدّمة - المذكورة لا تدلّ على هذا المعنى - أي : وثاقة رواة كتابه - بل مفادها إنّه لم يورد في كتابه روايات الضعفاء والمجروحين ، لم يكن قد أخرجها الرجال الثقات المشهورون بالحديث والعلم . . . وأمّا لو كان قد أخرجها بعض هؤلاء فهو يعتمدها ويوردها في كتابه ، فكأنّه يكتفي في الاعتماد على روايات الشّذاذ من الرجال - على حدّ تعبيره - بإيرادها من قبل بعض هؤلاء الأعاظم من نقّاد الحديث . « 2 »
أقول : وهذا الكلام لا بأس به كما مرّ .
ثمّ إنّه شاع في أواخر حياة سيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه أنّه رجع عن قوله بوثاقة جميع رواة الأحاديث المذكورة في كامل الزيارات في غير فرض التعارض ، وقال باختصاص كلام ابن قولويه بمشائخه فبني على وثاقتهم فقط كالشّيخ النّوري .
وقد كتبت له رحمه اللّه من الباكستان أيّام جهادنا ضد الشّيوعيّين السوفيت : إنّ كتابكم - معجم رجال الحديث - كتاب نفيس مفيد ، لكن فيه نواقص وعدّدنا من نواقصه توثيق رواة الأحاديث في كامل الزّيارات . . .
ويا ليته لم يذكر ذلك في كتابه رأسا .
هامش
( 1 ) . المصدر : 8 / 341 .
( 2 ) . قاعدة لا ضرر ولا ضرار : 21 .