أقول : طريق الشّيخ معتبر جدّا ، ويمكن أن يكون مقصود الشّيخ من كتاب قرب الإسناد هو الكتب الثّلاثة المذكورة في كلام النجّاشي ، بقرينة قوله بجميع كتبه ورواياته ، فتأمّل ؛ إذ لا يظهر منه أنّ مراده بكتاب قرب الإسناد أيّ كتاب من كتبه الثّلاثة ؟
هذا ، ولكن ذكر ابن إدريس الحلّي رحمه اللّه أنّ الكتاب لمحمّد بن عبد اللّه ، لا لعبد اللّه . ونسبه المجلسي رحمه اللّه أيضا إليه أوّلا ؛ وفاقا لتصريح الحلّي به ، ثمّ قال : وظنّي أنّ الكتاب لوالده ، وهو راو له ، كما صرّح به النجّاشي . « 1 »
وقال أيضا : وكتاب قرب الإسناد من الأصول المعتبرة المشهورة ، وكتبناه من نسخة قديمة مأخوذة من خطّ الشّيخ محمّد بن إدريس ، وكان عليها صورة خطّه هكذا :
الأصل الّذي نقلته كان فيه لحن صريح وكلام مضطرب فصوّرته على ما وجدته خوفا من التغيير والتبديل ، فالناظر فيه يمهّد العذر ، فقد بيّنت عذري . « 2 »
أقول : كلام المجلسي كالصريح في أنّ قرب الإسناد لم يصل إليه ، بل وإلى ابن إدريس الحلّي بالسلسلة المعنعنة عن الشّيخ الطّوسي ، وإلّا لم يختلفا في اسم المؤلّف ، بل الكتاب وصل من سوق أو فرد فنقلا منه بالوجادة . ويظهر أيضا أن ابن إدريس لم يعتمد على طريق النجّاشي والشّيخ وكأنّه أخطأهما في نسبة الكتاب إلى عبد اللّه ، فلاحظ .
وقيل : إنّ كتاب قرب الإسناد إلى أبي جعفر ابن الرضا عليه السّلام طبع بطهران سنة 1370 ه .
ش ، فالعمدة في اعتباره هي الشّهرة المدعاة في كلام المجلسي ، فلاحظ وتأمّل .
فإنّ الملاك في الاعتبار هو وصول النسخة منه بسند معتبر إليه ، وهذا بعد غير ثابت .
وسمعت من بعض تلامذة السّيد البروجردي رحمه اللّه ، أنّ السّيد المذكور يذهب إلى قبول أحاديث قرب الإسناد مؤيّدة ، لا أدلّة .
7 . حول اعتبار تفسير القمّي
يقول النجّاشي في حقّ مؤلّفه علي بن إبراهيم بن هاشم بن الحسن القمّي :
ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح المذهب سمع فأكثر وصنف كتبا وأضر في وسط عمره ، وله كتاب التفسير .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار : 1 / 17 ، البحار المطبوع حديثا .
( 2 ) . المصدر : 1 / 27 .