وهذا الكلام يدلّ على أنّ نسبة نسخة النوادر إلى مؤلّفها كانت عند المحدّث النوري - بما له من الاعتقاد المفرط بالصّحة - موهونة ضعيفة ، فما حال غيره !
وقيل : إنّ الحرّ والمجلسي عثرا على النوادر منتزعة من بعض ما يسمّى بالفقه الرضوي ، فانتسبها كلّ منهما إلى شخص ، أيّ الأوّل : إلى أحمد بن محمّد ، والثّاني : إلى الحسين بن سعيد .
4 . حول كتاب محاسن البرقي
أمّا المؤلّف وهو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، فقد وثقّه الشّيخ والنجّاشي ، وأمّا الكتاب فقد نقله النجّاشي عنه بسند واحد .
ونقله الشّيخ في فهرسته بأسانيد أربعة ، ومجموع هذه الأسانيد يكفي للحكم باعتبار الطريق إلى المحاسن . وقال النجّاشي رحمه اللّه : وقد زيد في المحاسن ونقص ، ثمّ ذكر تسعين كتابا - أي : بابا - منه .
ثمّ قال : هذا الفهرست الّذي ذكره محمّد بن جعفر بن بطّة من كتب المحاسن .
أقول : وهذا يدلّ على أن الكتاب لم يصل إليه بالسند المذكور ، وإنّما الواصل إليه به ، هو فهرس الكتب وأساميها فقط .
ثم : مراد النجّاشي أنّ أبواب الكتاب قد نقلت بزيادة ونقيصة حسب نقل الرّواة .
وقال الشّيخ في فهرسته : وقد زيّد في المحاسن ونقص فما وقع إلى منها . . .
ثمّ ذكر أسماء 87 كتابا - أي : بابا - منه .
ثمّ قال : وزاد محمّد بن جعفر بن بطّة « 1 » على ذلك . . . ثمّ ذكر أسماء اثنى عشر كتابا آخر منه ، لكن طريق الشّيخ إلى ابن بطّة ضعيف ، كما يظهر من الفهرست . « 2 »
فلنا أن نحكم باعتبار 87 كتابا من كتاب المحاسن ، لأجل مجموع أسانيد الشّيخ رحمه اللّه ، ولاحظ أسمائها في الفهرست ؛ إلّا أن يقال : إذا احتمل نقل حديث من الأبواب المنقولة
هامش
( 1 ) . قال النجّاشي : محمّد بن جعفر بن أحمد بن بطّة المؤدب أبو جعفر القمّي ، كان كبير المنزلة بقمّ كثير الأدب والفضل والعلم يتساهل في الحديث ، ويعلّق الأسانيد بالإجازات ، وفي فهرست ما رواه غلط كثير . وقال ابن الوليد كان محمّد بن جعفر بن بطّة ضعيفا مخلطا فيما يسنده . . . ويقول السّيد الأستاذ الخوئي رضي اللّه عنه في معجمه : ثمّ إنّ من الغريب أنّ محمّد بن جعفر بن بطة قد وقع في طريق كثير من إسناد الشّيخ قدّس سره إلى أرباب الكتب والأصول في الفهرست ، ومع ذلك لم يترجمه في الفهرست ، ولم يتعرّض لذكره في الرجال : 2 / 175 .
( 2 ) . لاحظ : معجم رجال الحديث : 2 / 267 - 271 .