قلت : هذا مسلّم إذا لم يقع الرّاوي في إسناد روايات غير كتابه ، أو لم يكن له مدح وجرح ، ولا تعديل وتفسيق في حقّ سائر الرّواة ، وإلّا فأثر البحث جليّ .
والحقّ أنّ اعتماد الشّيخ الطّوسي وأمثاله على كتاب لا يوجب كون رواياته معتبرة وحجّة بالنّسبة لنا ؛ لأنّ الاعتماد ينشأ من الأمور الاجتهاديّة ، كيف ولو كان المؤلّف ثقة لصرّح الشّيخ مثلا بوثاقته على القاعدة ولم يكتف ببيان معتمديّة كتابه ؟ بل قال في حقّ الأحمري :
إنّه ضعيف في حديثه . فاتّباع الشّيخ في بيان هذا الاعتماد كما عن سماحة السّيد الأستاذ العظيم رحمه اللّه نوع تقليد له في الحقيقة ، وهو غير جائز .
ولبّ جواب استدلال السّابق : إنّه إذا كان الاعتماد على روايات الكتاب بحسب صدورها وعدم احتمال استناد الاعتماد على قرينة خاصة ، لكثرة الرّوايات المتفرقّة غير المجموعة في كتاب ، فهذا الاعتماد يدلّ على وثاقة مؤلّفه ، فافهمه جيّدا .
بحوث في علم الرجال — صفحة 39
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٩