الأردبيلي رحمه اللّه مؤلّف جامع الرّواة ، كما سبق ، لا يردّ علينا في هذا المقام ، ويقنع بأنّ للشيخ إلى علي بن الحسن طريقين عامين ، وليس أحدهما طريقا إلى من قبله أو إلى من بعده . « 1 »
أقول : بعد اقتصار الشّيخ رحمه اللّه في الفهرست والمشيخة على السند الضعيف ، وبعد وعده في المشيخة بذكر طرقه في الفهرست مستوفي ، على وجه ، يظهر أنّ كلّ ما أرسله عن علي بن الحسن ، فهو مروي بالسند الضعيف المذكور ، ولكن من يطمئن من ملاحظة الموارد المتقدّمة بأنّ للشيخ طريقا عاما صحيحا ، كهذا السّيد الجليل المتتبّع ، فهو ومن يحتمل أنّ السند الصحيح مختصّ بتلك الموارد بخصوصها ، حيث اتّفق للشيخ طريقان فيها فذكرهما .
ولو كان السند الصحيح عاما ، لم يكن لتركه وجه في المشيخة والفهرست ، لا سيّما في الثانية ، لما عرفت من وعده .
فلا يصحّ له العمل بما أرسله الشّيخ عن ابن فضّال إلّا على سبيل الاحتياط .
ويؤيّد هذا الاحتمال أن الشّيخ بعدما روي في تهذيبه « 2 » عنه بالسندين المذكورين ، قال بعده :
وأخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمّد الزبير ، عن علي بن الحسن . . . فلو كان الطريقان مشتركين في كلّ ما يرويه عنه لقال ، وبالأسناد عنه ولم يخصّ أحد الطريقين بالذكر .
وأجاب عنه السّيد السيستاني حين أوردته عليه :
بأنّ كلام الشّيخ في ذكر السند الثّاني لا يخلو عن المسامحة على كلّ حال ؛ إذ بناء على فرض عدم الاشتراك كان ينبغي له أن يقول : وبالسند الثّاني عن علي بن الحسن ، من دون تفصيل .
أقول : نعم ، هو كذلك ولكن مع ذلك ، كلام الشّيخ ظاهر ، أو أظهر فيما ذكرنا .
وبالجملة : أنّ الشّيخ قدّس سره روي عنه بأربعة أقسام :
1 . ما روي عنه مرسلا ، وهذا القسم - وهو الكثير - مروي عن كتبه ، كما يظهر من المشيخة .
هامش
( 1 ) . وكلامه الأخير ومن تدبر . . . جواب لما أوردته عليه ، لكنّه دام ظلّه لم يقم دليلا على نفي احتمال إنّ تلك الرّوايات الواردة بالسندين أو بالسند الصحيح فقط ، لم تكن في كتاب علي بن الحسن ، بل كانت في كتب من قبله من الرّواة .
نعم ، الاحتمال المذكور في المقام أضعف من الاحتمال المذكور في كلام السّيد البروجردي رحمه اللّه ؛ وذلك لزيادة الموارد في التهذيب هنا على الموارد في كلام الأردبيلي رحمه اللّه ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
( 2 ) . التهذيب : 1 / 26 .