وإمّا أن تكون مخالفة للأصل ، فهي موافقة للاحتياط ، ونحن مأمورون بالعمل به ، ولم يخالف أحد من العقلاء في جواز العمل به . « 1 »
هذه خلاصّة دلائله ، وهي عشرون دليلا ، ثمّ أغرب المحدّث المذكور فإنّكر ظنّيّة دلالة الإخبار ، وإنّ القرائن صيّرت دلالة أكثرها قطعيّة . « 2 »
ثمّ أراد أن ينفي احتمال سهو الرّواة ونسيانهم بتناسب أجزاء الحديث وتناسقها ( ! ) « 3 » وأجاب عن تضعيف الشّيخ بعض الرّوايات بأنّ مراده من الضعيف بالنسبة إلى معارضه ، لا بالنسبة إلى أصل صدوره . « 4 »
ثمّ أورد على نفسه « 5 » بأنّه كيف يجب على المتأخّرين تقليد القدماء في دعواهم القرائن ؟
أجاب عنه بأنّ أكثر القرائن قد بقيت إلى الآن « 6 » ، وقد تجدّد قرائن اخر ، وما لم يبق فشهادتهم به قرينة ؛ لأنّه خبر واحد محفوف بالقرينة . . . واعترافهم بالقرائن من جملة القرائن عندنا . « 7 »
وخلاصّة كلامه وكلام أمثاله « 8 » أنّ أكثر كتب الإخبار متواترة لا نزاع فيها ، وأقلّها على تقدير عدم ثبوت تواتره ، خبر محفوف بالقرينة القطعيّة ، ومعلوم قطعا بالتتبّع والتواتر أنّ تواتر تلك الكتب السّابقة وشهرتها أوضح من تواتر كتب المتأخّرين ، وعلى تقدير عدمه في بعض الأفراد ، فلا شكّ في كونه من قسم الخبر المحفوف بالقرائن . « 9 »
وأمّا تفاصيل الألفاظ ، فلا فرق بينهما وبين تفاصيل ألفاظ القرآن في الاعتبار ؛ وذلك يعلم باتّفاق النسخ ، كما في القرآن فيحصل العلم بذلك . « 10 »
هامش
( 1 ) . لكن البحث في وجوب العمل به دون جوازه .
( 2 ) . وسائل الشيعة : 20 / 105 ، وهو واضح الفساد .
( 3 ) . هذا فليكن مفروغ البطلان ، وواضح الفساد .
( 4 ) . المصدر : 108 ، وإطلاق ما ذكره تحكم وتعسف .
( 5 ) . المصدر : 109 .
( 6 ) . فات بهذه القرائن والعرف ببابك .
( 7 ) . اعترافهم حدّسي لا حسيّ ، فليس بحجّة تعبدا ، أو نقول اعترافهم بأمر حدسي لا يوجب علينا شيئا ، بل نحن عالمون بأنّهم لم يعملوا من دون قرينة ، ولكن لا أثر للعلم المذكور بعد بطلان تقليد المجتهد الميّت حتّى بالنسبة إلى العوام .
( 8 ) . الوسائل : 20 / 107 .
( 9 ) . هذا في الجملة مسلّم ، لكن بالنسبة إلى أرباب الكتب ، لا بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام .
( 10 ) . سبحانك اللّهم من هذه المبالغة ، فإنّ أفراد الرّوايات أما غير ثابتة بطريق معتبر أو ثابتة تعبدا ، وهما الأكثر الكثير ، أو ثابتة بالتواتر أو القرينة القطعيّة ، وهي الأقلّ الأندر . ومنه يظهر حال تفاصيل الألفاظ ولا معنى