والحاصل أنّ الأحاديث المتواترة دالّة على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة ، ووجوب العمل بأحاديث الثقات . « 1 »
6 . أكثر أحاديثنا كان موجودا في كتب الجماعة الّذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم وتصديقهم ، وأمر الأئمّة بالرجوع إليهم والعمل بحديثهم ونصّوا على توثيقهم . « 2 »
7 . لولا أخذ الرّوايات من الأصول المجمع على صحّتها ، والكتب الّتي أمر الأئمّة عليهم السّلام بالعمل بها لزم أن يكون أكثرها غير قابل للاعتماد عليها ، لكن الأئمّة عليهم السّلام وعلماءنا لم يتسامحوا إلى هذه الغاية في الدين . . . . « 3 »
8 . إنّ الشّيخ وغيره كثيرا ما يطرحون الأحاديث الصّحيحة عند المتأخّرين ، ويعملون بالأحاديث الضعيفة ؛ وذلك ظاهر في صحّة تلك الأحاديث بوجوه أخر من غير اعتبار الأسانيد . « 4 »
9 . شهادة الكليني والصّدوق والشّيخ وغيرهم بصحّة هذه الكتب وبكونها منقولة من الأصول والكتب المعتمدة ، ونحن نقطع بأنّهم لم يكذبوا ، ولو لم يجز لنا قبول شهادتهم هذه لم يجز قبول شهادتهم في التّوثيق والمدح أيضا . « 5 »
10 . طريق القدماء موجبة للعلم مأخوذة عن أهل البيت ، وعمل بها الإماميّة في مدّة تقارب سبعمائة سنة منها في زمان ظهور الأئمّة عليهم السّلام قريب من ثلاثمائة سنة « 6 » ، وهي مبائنة
هامش
( 1 ) . تواتر الإخبار على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة ممنوع جدّا ، والمدّعي مطالب بإرائتها ، ولو في حقّ بعض الكتب ، ووجوب العمل بأخبار الثقات غير منكر ، وبين الأمرين فرق كبير وإن شئت فقل بينهما عموم من وجه .
( 2 ) . ممنوع صغرى وكبرى عليهم السّلام ، أمّا الصغري فلعلّها واضحة ، ولا أقلّ من كونها مشكوكا فيها ؛ وأمّا الكبرى ، فإنّ أريد بأمر الأئمّة ونصهم على التّوثيق إجماع الكشّي على خلاف ظاهر العبارة ، فقد مرّ ضعفه ، وإلّا فلا أمر ولا نصّ إلّا في بعض أفراد الجماعة وهو أعلم بما قال .
( 3 ) . الملازمة ممنوعة وعلى فرض صحّتها فبطلان اللازم ممنوع ، إذ عدم الاعتماد لا يستلزم تسامح المعصوم والعلماء لاستناده إلى التقية ووجود الظالمين ، وسائر الأسباب القهريّة في المجتمع ، كالأسباب المانعة عن إقامة حكومة إسلاميّة .
( 4 ) . لا ننكر القرائن المفيدة للصحّة عند القدماء ، لكنّها لا تثبت الكليّة أوّلا ، ولا اتّباعنا لهم ثانيا .
( 5 ) . قد مرّ أنّ اجتهاد أرباب الكتب في دعوى صحّة رواياتها لا يكون حجّة في حقّ غيرهم ، وهل هو إلّا من تقليد الميّت ابتداء ، وهو ممنوع في حقّ العوام ، فضلا عن لزومه على المجتهدين ، نعم ، إخبارهم بالتوثيق لكونه حسيّا ، معتبر في حقّنا ؛ لأنّهم ثقات أجلاء .
( 6 ) . طريقة القدماء متّكية على القرائن ، وهي قد تكون قطعيّة ، وقد تكون ظنيّة ، ويبعد جدّا حصول العلم لهم في كلّ مورد حتّى في زمان حضور الأئمّة عليهم السّلام .