أقول :
يظهر من الخلاصّة أنّ الموجود عنده ليس كتابا واحدا منسوبا إلى ابن الغضائري ، بل الموجود عنده كتابان لابن الغضائري ، والظاهر أنّهما هما كتابا أحمد بن الحسين الغضائري ، ففي ترجمة محمّد بن مصادف :
اختلف قول الغضائري فيه ، ففي أحد الكتابين أنّه ضعيف ، وفي الآخر أنّه ثقة « 1 » .
وفي ترجمة عمر بن ثابت أبي المقدام :
ضعيف جدّا قاله الغضائري .
وقال في كتابه الآخر : طعنوا عليه وليس عندي كما زعموا ، وهو ثقة .
فالعمدة في عدم اعتمادنا عليهما ، إنّهما - سواء كان للحسين أو لأبنه أحمد - لم يثبتا بطريق معتبر ، ولم يذكر العلّامة سنده إليهما أيضا ، وربّما يقال إنّ لابن الغضائري كتابا سوى الكتابين المذكورين ، وهو الواصل من طرق السيّد أحمد بن طاووس ، واسمه : كتاب الضعفاء ، وأدرجه السّيد المذكور في كتابه : حل الإشكال في معرفة الرجال ، ولكنّه لم يذكر سنده إليه ، بل نقلت عن أوّل كتاب ابن طاووس جملة تدلّ على عدم وجود سند عنده إلى كتاب الضعفاء ، فراجع ولاحظ .
ومن جملة الكتب ، رجال البرقي ، سمّاه الشّيخ في فهرسته ب : طبقات الرجال ، والنجّاشي ب : كتاب الرجال . وقد ذكر له كتابا آخر باسم كتاب الطبقات وعلى كلّ حال فقد اعتني العلّامة في الخلاصة به .
وفي المعجم : وذكر في إجازته الكبيرة وغيرها طريقه إلى فهرست الشّيخ وإلى ما يشتمل عليه الفهرست من الكتب .
أقول :
وهذا المقدار لا يكفي للحكم بصحّة النسخة الموجودة عند العلّامة ، وعلى كلّ حال لم يثبت بطريق معتبر إنّ الكتاب المطبوع الموجود هو لأحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، بل ربّما يقال بالعدم لوجوه مذكورة في قاموس الرجال ، ولاحظ رجال السيّد بحر العلوم أيضا .
وقد يلوح من بعض جملاته انّه من غير أحمد البرقي ؛ ولأجل ذلك كلّه لا نعده من الأصول الرجاليّة ، وليس فيه ما يفيد مدح الرّواة أو ذمّهم ، وقيل إنّه لحفيده أحمد بن عبد اللّه البرقي ، كما
هامش
( 1 ) . خلاصة الأقوال : 256 - 241 .