البحث الأوّل في ضوابط التّصديق والتّضعيف
من البديهي عدم حجيّة الخبر الكاذب وعدم صحّة الاعتناء به ، وكذا الخبر المشكوك في صدقه وكذبه ، فلا بدّ في اعتبار كلّ خبر وقول ، من إحراز صدقه بالعلم الوجداني ، أو بالعلم العرفي أي الاطمئنان ، فإنّه حجّة عقلائية ، كالعلم عند العقل ، ولم يردع عنه الشّارع بل عمل به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام كسائر العقلاء .
ومتعلّق الاطمئنان تارة صدور الخبر من المعصوم ؛ لقرينة داخليّة أو خارجيّة ، وأخرى صدق المخبر ، وهو أي : الاطمئنان بصدق المخبر إن استلزم الاطمئنان بصدق الخبر بالفعل فلا إشكال في اعتباره ، وإن لم يستلزم ففيه تردّد . وبعبارة أخرى : هل الاطمئنان النّوعي هو مثل الاطمئنان الشّخصي في الحجيّة والاعتبار أم لا ؟ لا يبعد الشّق الأوّل بملاحظة طريقة العقلاء .
ثمّ إنّ صدق المخبر ، إمّا بإثبات وثاقته وعدالته ، وامّا بإثبات حسنه ومدحه بمقدار يثبت صدقه في الكلام وينفي كذبه فيه فحسب ، وإن لم يثبت تقواه في سائر أعماله .
إذا عرفت هذا فإعلم إنّ لإثبات العدلة أو الفسق أو الصدق وحده ، أو الكذب وحده ، ضوابط تجب مراعاتها على كلّ من يبحث عن أحوال الرّواة ، بحيث لو غفل عن واحدة منها لم يصب الحقّ لا محالة . وإليك تفصيل تلك الضّوابط :
1 . إحراز صدق المخبر ، بالوثاقة وصدق الرواة :
وهو عبارة عن ضرورة عدم اعتبار قول الكاذب أو مجهول الحال في تعديل غيره أو جرحه ، ولأجله لا نقبل أخبار جماعة منهم : نصر بن صباح ، والعقيقي - الأب والابن