فخطبها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على زيد بن حارثة ، فقالت : يا رسول اللَّه ، لا أرضاه لنفسي وأنا أيّم قريش .
قال : فإنّي قد رضيته لك ، فتزوّجها زيد بن حارثة « 1 » .
2 . حدّثني جدّي ، بسنده إلى عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، قال : جاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيت زيد بن حارثة يطلبه فلم يجده ، فقامت إليه زينب بنت جحش وقالت له : ليس هو هاهنا يا رسول اللَّه ، فادخل بأبي أنت وامّي .
فأبى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن يدخل وولّى معلناً بالتسبيح يقول : سبحان اللَّه العظيم ، سبحان مصرّف القلوب .
فجاء زيد إلى منزله ، فأخبرته امرأته أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أتى منزله .
فقال زيد : ألا قلتِ له أن يدخل ؟
قالت : قد عرضت ذلك عليه فأبى .
قال : أفسمعتِ منه شيئاً ؟
قالت : سمعته حين ولّى يقول : سبحان اللَّه العظيم ، سبحان مصرّف القلوب !
فجاء زيد حتّى أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال : يا رسول اللَّه ، بلغني أنّك جئت منزلي فهلّا دخلتَ ؟
بأبي أنت وامّي ، يا رسول اللَّه ، لعلّ زينب أعجبتك أفافارقها ؟
فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ، فما استطاع زيد إليها سبيلًا بعد ذلك اليوم ، وكان يأتي إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيخبره ، فيقول له : « أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » ، ففارقها زيد واعتزلها ، وحلّت « 2 » .
قال : فبينما رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جالس يتحدّث مع عائشة أخذته غشية فسُرّي وهو يتبسّم ويقول : من يذهب إلى زينب يبشّرها أنّ اللَّه قد زوّجنيها في السماء ؟ وتلا :
« وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ » /
« 3 » الآية .
قالت عائشة : فأخذني ما قرُب وما بعُد ؛ لما يبلغنا من جمالها ، وما هو أعظم من هذا مفاخرتها علينا بما صنع لها ، زوّجها اللَّه من السماء .
فخرجت سلمى خادم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فحدّثتها بذلك ، فأعطتها أوضاحاً « 4 » عليها « 5 » .
3 . وبالإسناد المرفوع إلى ابن عبّاس - رضي اللَّه عنهما - قال : لمّا أخبرت زينب
هامش
( 1 ) . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، ( ج 8 ، ص 101 ) ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، حدّثني عمر بن عثمان الجحشي ، عن أبيه ، قال : قدم النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة ، وكانت زينب بنت جحش ممّن هاجر . . . .
وروي أيضاً في المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 23 .
( 2 ) . زاد في الطبقات : يعني انقضت عدّتها .
( 3 ) . سورة الأحزاب ، الآية 37 .
( 4 ) . جمع وضح : وهو حليٌّ من فضّة .
( 5 ) . رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى ، ج 8 ، ص 101 و 102 ، قال : أخبرنا محمّد بن عمر ، قال : حدّثني عبداللَّه بن عامر الأسلمي ، عن محمّد بن يحيى بن حبّان .
وروي أيضاً في : كتاب المحبّر ، ص 85 ؛ أنساب الأشراف ، ج 2 ، ص 67 ؛ تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 562 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 2 ، ص 177 ؛ الإصابة ، ج 8 ، ص 153 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 4 ، ص 23 .