الثالث : المدلَّس ، وهو كأن يقول الراوي : « قال فلان » على وجه يظهر روايته عنه بلا واسطة ، مع أنّه ليس كذلك وهو كذب ، وهكذا إن أسقط عن السند رجلًا مجروحاً لتقوية الحديث ؛ فإنّ كلّ ذلك قبيح مذموم إلّاما كان لأجل تقيّة أو غيرها من الأغراض الصحيحة . « 1 »
الرابع : المعلَّل ، وهو - [ على ] ما ذكره في الدراية - : ما فيه أسباب خفيّة غامضة قادحة فيه ، فتأمّل . وذلك كما لو سقط من أثناء السند - مثلًا - رجل « 2 » ، فالسند بظاهره متّصل مع أنّه ليس على هذا المنوال في الواقع ، ويقع نظيره كثيراً كما في « 3 » ير غير موضع منها في المنتقى ، كما أنّه روى الشيخ في أبواب التعقيب وسجدة الشكر بإسناده عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن الحسين بن ثوير . « 4 »
الخامس : المختلق ، وهو الخبر الموضوع .
قال في الدراية : « ويعرف بإقرار واضعه » . « 5 »
قال الشهيد في الشرح :
فيحكم حينئذٍ عليه بما يحكم على الموضوع في نفس الأمر ، لا بمعنى القطع بكونه موضوعاً بجواز كذبه في إقراره ، وإنّما يقطع بحكمه لأنّ الحكم يتبع الظنّ الغالب وهو هنا كذلك ، ولولاه لما ساغ قتل المقرّ بالقتل ولا رجم المعترف بالزنا ؛ لاحتمال أن يكونا كاذبين فيما اعترفا به .
أقول : إنّ ما ذكره من أنّه « يحكم عليه لا بمعنى القطع بكونه موضوعاً بجواز كذبه في
هامش
( 1 ) . انظر : قوانين الأصول ، ص 477 .
( 2 ) . انظر الرواشح السماوية ، ص 183 .
( 3 ) . في المخطوطة : « وتفطن به » بدل « كما في » .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 343 ، ح 10 .
( 5 ) . انظر وصول الأخيار إلى أصول الأخبار ، ص 115 ؛ الرواشح السماوية ، ص 193 ؛ نهاية الدراية ، ص 309 .