النيسابوري » ، وآخرون أيضاً يحتذون مثاله ، وإنّي لست أراه مأخوذاً من دليل معوَّل عليه ، ولا أرى له وجهاً إلى سبيلٍ مركون إليه ؛ فإنّ بُندُقه - بالنون الساكنة بين الباء الموحّدة والدال المهملة المضمومتين قبل القاف - بو قبيلة من اليمن ، ولم يقع إليّ في كلام أحد من الصدر السالف من أصحاب الفن أنّ محمّد بن إسماعيل النيسابوري كان من تلك القبيلة ، غير أنّي وجدت في نسخة وقعت إليّ من كتاب الكشّي في ترجمة فضل بن شاذان : البندقي ، وظنّي أنّ في الكتاب بندفر بالفاء والراء كما في رجال الشيخ ، وغيره بالقاف والياء تصحيف وتحريف .
ثمّ ليعلم أنّ طريق الحديث بمحمّد بن إسماعيل النيسابوري هذا صحيح لا حسن كما وقع في بعض الظنون ، ولقد وصف العلّامة وغيره من أعاظم الأصحاب أحاديث كثيرةً هو في طريقها بالصحّة ، وكذلك شقيقه عليّ بن محمّد بن قتيبة أيضاً صحيح لا حسن ، « 1 » انتهى .
ففي كلامه أمور يوجب التعويل عليه :
من أنّه شيخ كبير فاضل جليل القدر معروف دائر الذكر بين أصحابنا الأقدمين .
ومن [ أنّه ] الخصّيص بالفضل بن شاذان .
ومن أنّ جلالة أمره عند المتمهّر في هذا الفنّ أعرف من أن يوضح وأجلّ من أن يبيّن .
ومن أنّه يلقّب بالبندفر ؛ فإنّ مقتضاه جلالة أمره ، بل استظهر جدّنا العلّامة أنّ هذا المدح يبلغ حدّ الوثاقة لو لم يَفُق عليه .
ومن أنّه من مشايخ الإجازة سيّما / 42 / من مشاهيرهم .
قال الشهيد الثاني في الرعاية : « إنّ مشايخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص ، لما اشتهر في كلّ عصر [ من ] « 2 » ثقتهم » . « 3 »
وعن بعض علماء الرجال : « إنّه ينبغي أن لا يرتاب في عدالة مشايخ الإجازة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الرواشح السماوية ، ص 71 - 72 .
( 2 ) . الزيادة أثبتناها من المصدر .
( 3 ) . الرعاية ، ص 192 - 193 ، نقله باختصار .
( 4 ) . ورد نحو هذا الكلام في معراج أهل الكمال ، ص 126 .