هذا ، مع أنّه قد يقال : إنّه ذكر الصدوق في كتاب التوحيد في باب أنّ اللَّه عز وجل لا يُعرف إلّا به : « حدّثنا علي بن أحمد قال : حدّثنا محمّد بن إسماعيل البرمكي عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى . . . » .
وللقول الثالث أنّ الصدوق يروي عن الكليني بواسطة ، وعن البرمكي بواسطتين ، فيظهر بحسب الطبقة أنّه ذلك ، وأنّ الكشّي المعاصر للكليني يروي عن البرمكي تارة بواسطة وأخرى بدونها .
فالظاهر أنّ مَن روى الكليني [ عنه ] هو البرمكي ، وأنّ محمّد بن جعفر / 40 / الأسدي المعروف بأبي عبد اللَّه كان معاصراً للبرمكي ، وتوفّي قبل وفاة الكليني بقريب من ستّة عشر سنة « 1 » فيقرب زمانُ الكليني من زمان البرمكي جدّاً ، وأنّ البرمكي رازيٌّ كالكليني ، فالظاهر كون من روى عنه الكليني هو البرمكي .
وفي الكلّ نظر :
أمّا الأوّل : فلأنّ غاية ما يلزم منه احتمال كونه البرمكي ؛ نظراً إلى مساعدة الطبقة ، وبه يرفع استبعاد كونه ذلك ، ولا يلزم من رفع الاستبعاد التعيين ؛ لجواز أن يكون معه في تلك الطبقة من يشاركه في الاسم المذكور كما هو الواقع .
وأمّا الثاني : فإنّ الأدلّة التي ذكرناها سابقاً على كونه محمّد بن إسماعيل النيسابوري أقوى من هذا الوجه الدالّ على كونه ابن بزيع كما لا يخفى .
وبهذا الوجه ينقدح السابق واللاحق كما لا يخفى .
وقد يجاب عنه تارةً بعدم الدليل على لزوم اشتراك المعاصرين في المروي عنه ؛ لجواز أن يكون أحدهما مدركاً لشخص ؛ لعدم عهده في الجملة أو لشيء آخر فيروي عنه تارة من غير واسطة وتارة معها بخلاف الآخر ؛ فإنّه لعدم إدراكه إيّاه لا يروي إلّامع الواسطة .
وأخرى - بعد تسليم مقارنة زمان المتعاصرين وعدم تقدّم أحدهما على الآخر في الجملة - نّه لا يعيّن أن يكون محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل هو ذلك .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 373 ، رقم 1020 .