الثاني : عدم الدلالة كما هو المحكي « 1 » عن النهاية والتهذيب والمبادئ والمنية وغاية المبادئ والدراية والإحكام والمحصول والمختصر وشرحه للعضدي وشرح المنهاج للعبري ، وإليه جرى بعض الفحول والوالد المحقّق .
وهو الأقوى ؛ نظراً إلى عدم الملازمة بين الأمرين لا عقلًا ولا شرعاً ولا عادةً ، كيف ؟
وإنّ العدل كما يروي عن العدل كذا يروي عن غيره كما ذكره في النهاية والمنية والدراية والمعالم وجماعة من العامّة :
ففي النهاية والمحصول : « إنّ من عادة أكثرهم الرواية عن كلّ من سمعها » . « 2 »
والمنية : « إنّ عادة كثير من السلف الرواية عن العدل وغيره » . « 3 »
والدراية : / 19 / « قد وقع من أكثر الأكابر من الرواة والمصنّفين ذلك » . « 4 »
والإحكام : « إنّ العادة جارية بالرواية عمّن لو سئل عن عدالته لتوقّف فيها » . « 5 » فتأمّل .
وعن شرح المختصر للعضدي : « كثيراً ترى يروي ولا يفكّر عمّن يروي » . « 6 »
نعم ، إنّه لو ثبت عدم رواية الرواة إلّاعن عدل فالقول به متّجه وهو بمكان من البطلان كما عرفت .
وإن قلت : إنّ عدم التلازم في الباب ظاهر ، لكن الظاهر من رواية العدل عدالة المروي عنه .
قلنا : إنّه مسلّم ، لكن كثرة وقوع خلافه - كما عرفت - يوجب ارتفاع الظهور ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا ظهر فساد القول الثاني .
ومن العجائب في المقام ما وقع لوالدنا المحقّق فيما أورده على بعض الفحول ،
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم السيد المجاهد في مفاتيح الأصول ، ص 372 .
( 2 ) . المحصول ، ج 4 ، ص 411 .
( 3 ) . حكاه عنه في مفاتيح الأصول ، ص 372 .
( 4 ) . الرعاية ، ص 201 .
( 5 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، ج 2 ، ص 89 .
( 6 ) . عنه في مفاتيح الأصول ، ص 37 ، والعبارة هكذا وردت فيه : « إذ كثيراً ما نرى مَن يروي ولا يفكّر فيمن يروي » .