فيه كلام مع الوالد المحقّق : وأنت خبير بما فيه :
أمّا أوّلًا : فإنّه جنح في بعض عبائره كما عرفت على أنّ هذه العبارة بمنزلة أن يقال :
« فلان صحيح الحديث » ، ولا إشكال في كثرة وقوع « صحيح الحديث » في التراجم كما في ترجمة أنس بن عياض « 1 » وعبد السلام بن صالح أبي الصلت الهروي « 2 » وأحمد بن الحسن بن إسماعيل « 3 » وغيرهم من الأجلّاء ، فدفعُ الإيراد في المضمار بالوجه المزبور من الاعتذار فاسد بلا غبار .
وأمّا ثانياً : فإنّه حكى ابن داوود أيضاً عن الكشّي دعوى إجماع العصابة على تصحيح [ ما ] يصحّ عن حمدان بن أحمد ، قال : « حمدان بن أحمد ، كش : هو من خاصّه الخاصّة ، أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه والإقرار له بالفقه » . « 4 »
ودعوى عدم وجدانه في الكشّي - كما عليه التفرشي « 5 » عند ذكر جماعة المدّعى إجماع العصابة في حقّهم - مدفوعة بعدم المنافاة في صدقه وعدم وجدانه في الكشّي عند ذكر الجماعة ؛ لاحتمال أنّه ذكره في كلام منفرد في ترجمة حمدان .
فإن قلت : فإنّ ذلك يوهن أصل الدليل ؛ فإنّ مبنى الدليل على الانحصار ، فإذا انتقض الانحصار ينتفي الدليل .
قلت : إنّ من البديهة التي لا مجال فيها للإشكال أنّ دخول شخص أو شخصين في أصحاب الإجماع لا يستلزم عدم جريان ما ذكرنا .
نعم ، إنّ الذي يوهن ما ذكرنا هو دخول أشخاص لا شخص وهو / 5 / غير ثابت بل مقطوع العدم فضلًا عن اشتهار ما ذكرنا بين الأصحاب عملًا وقولًا كما عرفت في الجملة ، بل الظاهر من السيّد الداماد في الرواشح السماويّة هو الإجماع على العمل بمراسيلهم ومرافيعهم وغيرهما ، ومن المعلوم عدم استلزام جريان عملهم على الاعتبار لو كان المراد ثقية هؤلاء .
هامش
( 1 ) . رجال الكشّي ، ص 106 ، رقم 269 .
( 2 ) . نفس المصدر ، ص 615 ، رقم 1148 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 74 ، رقم 179 .
( 4 ) . رجال ابن داوود ، ص 134 ، رقم 514 .
( 5 ) . نقد الرجال ، ج 4 ، ص 117 ، رقم 4432 .