الثاني : أنّ المقصود به الحكم بصحّة الرواية وصدق النسبة ، بمعنى أنّ العصابة قد أجمعوا على تصديق الجماعة في إسنادهم إلى من فوقهم . قال في أوائل الكافي :
قد فهم جماعة من المتأخّرين من قوله « أجمعت العصابة أو الأصحاب على تصحيح / 3 / ما يصحّ عن هؤلاء » الحكمَ بصحّة الحديث المنقول عنهم ونسبته إلى أهل البيت ، بمجرّد صحّته عنهم من دون اعتبار العدالة فيمن يروون عنه ، حتّى لو رووا عن معروف بالفسق أو بالوضع فضلًا عن لو أرسلوا الحديث كان ما نقلوه صحيحاً محكوماً بنسبته إلى أهل العصمة عليهم السلام .
وأنت خبير بأنّ هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة ؛ فإنّ ما يصحّ عنهم إنّما هو الرواية لا المروي ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الإجماع على عدالتهم وصدقهم بخلاف غيرهم ممّن لم يحصل الإجماع على عدالته . وهو المحكيّ عن صاحب الاستقصاء والسيّد السند النجفي وبعض الأفاضل وهو مسلك والدنا المحقق .
الثالث : أنّ المقصود ما ذكره الأوّلون في الطبقة الأولى والآخرون في الطبقتين الأخيرتين ، ومرجعه التفصيل بين الطبقة الأولى والطبقتين الأخيريتين ، فوافق الأوّلون في الأولى والآخرون في الأخيرتين كما جرى عليه الجدّ الأمجد - طاب رمسه - في الإشارات . « 1 »
الرابع : أنّ المقصود الحكم بتوثيق من رووا عنه هؤلاء ، أسنده في الفوائد الرجاليّه نقلًا إلى قائل غير معلوم « 2 » . وفي الفصول حكاية إسناده إلى الأكثر « 3 » ، وعن بعض الأصحاب بعد اختيار هذا القول نسبته إلى إجماع العصابة عليه « 4 » ، وهو كما ترى .
وكيف كان ؛ والحقّ عندي ما ذهب إليه المشهور حيث إنّه لا مجال للإشكال بعد الإنصاف وطرح الجدل والاعتساف أنّ الظاهر من الحكم بتصحيح الحديث هو الحكم
هامش
( 1 ) . الكتاب المذكور غير متوفّر لدينا .
( 2 ) . انظر الفوائد الرجالية ، ص 298 ضمن ميراث حديث شيعه ، دفتر دوم .
( 3 ) . الفصول الغروية ، ص 303 .
( 4 ) . اختاره المولى محمّد جعفر الإسترآبادي في لبّ اللباب ص 473 ضمن ميراث حديث شيعه ، دفتر دوم .