أيضاً :
« إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
» ؛ « 1 » وليعلم أنّ بسط القول في ذلك يستدعي اموراً غير ما نحن فيه من الأشكال وخلق المجال ، واموراً أخرى لست أذكره ،
« اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ »
.
فمن أشكل عليه من الرسالة أو ببعضها هلكت وخابت ؛ إذ إنّ هذا حقّ ، وذاك ليس بصواب ، وعلى بعض ردّه عن بعض أجاب ، فليورد إشكاله وليقل قاله ، لكن بشرط العدل والإنصاف والتجافي عن الجور والاعتساف ، حتّى أردّ سؤاله بجواب متين ، وأقطع مقاله بشاهد أمين ؛ فإنّكم
« وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ »
، ولقد انجرّ الكلام في تلك الفقرة من كلامه والإمام - عليه من اللَّه ألف آلاف تحيّة وسلام - فلتكتفي في المقام ، ونورد بعض الآخر ممّا بقي من المرام .
قال عليه السلام : « فهذه الأسماء كان من الأسماء الحسنى حتّى تتمّ ثلاثمئة وستّين اسماً » .
أقول : وتلك الأسماء المذكورة التي ذكرها الإمام عليه السلام من باب التذكير والتمثيل ؛ ولذلك لم يذكرها عليه السلام بتمامها ، فأنت لو ضربت الثلاثين من الأسماء في الاثني عشر من الأركان تبلغ الأسماء ثلاثمائة وستّين ، وهذا المبلغ تمام أسمائه الحسنى وأوصافه العليا ، كذا ذكره شيخي وسندي ومن عليه استنادي ومستندي .
أقول : ولعلّ هنا شيئاً آخر لو قلنا به كان أحسن ، وهو : أنّك قد عرفت من ذي قبل من قول الإمام عليه السلام ، فالظاهر هو اللَّه العليّ العظيم ، وقد أشرنا أنّ تلك الأسماء الثلاثة إنّما هي بإزاء الأجزاء الثلاثة ، والكلّيّة هي امٌّ للأركان الاثني عشر ، ومع ذلك ترى كما قلناه اسم العليّ مذكوراً في موضعين ، واسم العظيم في موضع ، فأنت لو حملت هذا على أنّه من أغلاط النسّاخ ، وقلت بأن
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
اسم واحد كما هو الصحيح ، لتجد الأسماء المذكورة الثلاثين ، لا أزيد ولا أنقص ؛ فتلك الأسماء التي بلغت إلى ثلاثين هي الثلاثين المنسوبة إلى كلّ ركن ، كما قال عليه السلام : « ثمّ خلق لكلّ ركن منها ثلاثين اسماً فعلًا » .
هامش
( 1 ) . سورة القلم ، الآية 4 .