ظهور المشيّة مثلًا على المشّاء ، وتوقّف بروز المشّاء على المشيّة ظهوراً معيّتيّاً وبروزاً مرّتيّاً من قبل الكسر وهو الفعل بمنزلة المشيّة ، والانكسار وهو المفعول بمنزلة المشّاء ؛ فهذه الأجزاء الأربعة هي الأركان الأربعة للعرش الاستوائيّة والكرسيّ الاجتلائيّة ؛ فقال سبحانه :
« الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
؛ « 1 » وفي موضع آخر :
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
. « 2 »
وهذه الأجزاء في العرش التكوينيّ - كما قلنا - هي الأنوار الأربعة والأركان الأربعة ، وفي الشرع التدوينيّ الذي هو عكس التكويني - أي ظلّه مثل النور من المنير - التجمّلات الأربعة والتسبيحات التربيعيّة ، وهي :
« سبحان اللَّه » : أعني الركن الأعلى الأيمن من العرش ، وهو النور الأبيض .
و « الحمد للَّه » : أعني الركن الأسفل الأيمن من العرش ، وهو النور الأصفر .
و « لا إله إلّا اللَّه » : وهو الركن الأعلى الأيسر من العرش ، وهو النور الأخضر .
و « اللَّه أكبر » : وهو الركن منها توحيد إلّا أنّه لا يتمّ التوحيد به إلّا بعد الانضمام إلى الثلاثة الأخرى ، كما أنّ العرش لايتمّ إلّا بالأنوار الأربعة ؛ فالتوحيد التامّ - الذي يكون العرش آية له - لا يظهر إلّا بعد ظهور تلك الأربع من التوحيد ، وإن كان بعضها مقدّماً على بعض في السببيّة والاشتراطيّة ؛ فهذه التسبيحات الأربعة في العرش التشريعي الذي هو الكتاب التدويني باعتبار مجالي للأركان الأربعة للعرش التكويني الذي هو هذا الاسم المبحوث عنه .
وهذه الأركان الأربعة تعبيرات أخرى أربعة في العرش الحقّيّ الحرفيّ النطقيّ ، الذي أشار إليه - سبحانه الكريم - في كلامه القديم :
« إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ [ ما ] أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ » /
« 3 » ولكن
« وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ »
« 4 » ؛ إذ التوحيد له مراتب أربعة : التوحيد الذاتي ،
هامش
( 1 ) . سورة طه ، الآية 5 .
( 2 ) . سورة طه ، الآية 50 .
( 3 ) . سورة الذاريات ، الآية 23 .
( 4 ) . سورة العنكبوت ، الآية 43 .