المجازفة « 1 » التي ذكرها لا ريب فيه ، ولكن ليس المطلوب بشرط الضبط الأمن منها ، بل المقصود به السلامة من غلبة السهو والغفلة الموجبة لوقوع الخلل على سبيل الخطأ ، وحينئذٍ فلابدّ من ذكره ، غاية الأمر : أنّ القدر المعتبر منه يتفاوت بالنظر إلى أنواع الرواية ، فما يعتبر في الرواية من الكتاب قليل بالنسبة إلى ما يعتبر في الرواية من الحفظ كما هو واضح ، انتهى كلامه « 2 » .
وأيضاً يرد على جميع الآخرين أنّ قيد العدالة مُغنٍ عن التقييد بالإمامي ؛ ضرورة أنّ فاسد المذهب لا يتّصف بالعدالة حقيقةً ؛ لما قرّرنا في محلّه من أنّ العدالة حقيقة عرفية في معنى معروف لا يجامع فساد العقيدة قطعاً .
فإن قلت : الإغناء المذكور إنّما يسلَّم لو لم ندّع توقّف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصيةً ، ولم نمنع صدق الفاسق على المخطئ في بعض الأصول كالإماميّة بعد بذل مجهوده والسعي بقدر طاقته « 3 » ؛ لجواز أن يكون الفسق هو الخروج عن طاعة اللَّه مع العلم به ، ولا ريب في أن ما ذهب إليه ذلك المخطئ إنّما يجعله من أعظم القربات .
قلت : التوقّف المذكور وإن مال إليه جماعة من الفحول كالشهيد الثاني في بعض كتبه على ما نَقَل عنه ولده الأمجد في المنتقى وشيخنا البهائي « 4 » لكنّه بعيد عن الصواب ؛ توضيح المطلب : أنّ لفظ الفسق كما يحتمل أن يكون حقيقة في الخروج عن الطاعة مع العلم به ، كذا يحتمل كونه حقيقة في القدر المشترك وهو الخروج عن الطاعة مطلقاً وإن جهل بخروجه عنها ، لكن مقتضى التحقيق هو الاحتمال الثاني ؛ والدليل عليه أمران :
الأوّل : التبادر ؛ إذ لا شكّ أنّ المتبادر من لفظ الفاسق لغةً وشرعاً هو الخروج عن طاعة اللَّه مطلقاً .
الثاني : عدم صحّة السلب ، وتقريره ظاهر ؛ إذ لا ريب أنّ الجهل بالخروج لا
هامش
( 1 ) . الف : - المجازفة .
( 2 ) . منتقى الجمّان ، ج 1 ، ص 5 و 6 .
( 3 ) . الف وب : طاعته .
( 4 ) . منتقى الجمّان ، ص 5 ؛ مشرق الشمسين ، ص 270 و 271 .