هاهنا إنّما يقتضي ويحكم بما رأوا ، ومقام الحكمة الظاهرية والحكيم الظاهري « 1 » لا يقتضي ولا يناسب إلّاما رأى ؛ إذ مراد أولياء الوارثة من المادّة عنصر العناصر الذي هو المشية الواقعة بإزاء الكون والوجود ، ومن الصورة الإرادة التي هي بإزاء العين والماهية ؛ والوجود ملاك الفعل والوجوب ، والماهية هي ملاك الانفعال والإمكان . وأمّا المادّة والصورة في عرف جمهور الحكماء وظاهر « 2 » الحكمة الشائعة فهما على عكس ما رأوه الأولياء ؛ فإنّ مرادهم من المادة القوّة الإمكانية الهيولانية الانفعالية ، ومن الصورة ما يقابلها من مناط الفعلية وملاكها كما لا يخفي . فلكل كلمة مع صاحبتها مقام
« وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها »
« 3 »
.
واعتراضات بعض مشايخ المعاصرين وتعرّضاته وتعريضاته على ما اصطلح عليه جمهور الحكماء لا وقع ولا مجال لها ، كما أوضحنا .
والعجب أنّه - زاده اللَّه تعالى فهماً - يرى أنّ كلّ ما يسمّى مادّة وإن كان قوّة إمكانية استعدادية انفعالية يكون أباً ، وله منصب الابوّة والرجولية . ويسمّى صورة وإن كانت ملاك الفعل والتحصّل والوجوب والوجود يكون امّاً ولها منصب الأنوثة والاميّة ؛ والباعث له على هذه الغفلة والزلّة طائفة من الأخبار والآثار التي يشعر بذلك ويتضمن التلويح إلى ما رآه علماء الوارثة في مقامه الصالح مثل خبر « الشقيّ شقي في بطن امّه ، والسعيد سعيد في بطن امّه » « 4 » وغير ذلك مما يظهر بالتتبّع ، ولم يتفطّن بتفاوت ما بين المقامين ، وبتفاوت مقام ما بين المقامين ، وبمخالفة مقام هذه الطائفة من الأخبار ومباينته ومغايرته لمقام يبني عليه مصطلح القوم ويجري عليه كلامهم هاهنا هذا .
وبالجملة فهم عليهم السلام بحسب تحقيق مقاماتهم الثلاثة الكلّية [ 6 ] كانوا حقيقة مقام البسملة التي كلمة الجامعة لكليات جوامع الكلمات التامّات الشاملات
هامش
( 1 ) . م : الظهرية . . . الظهري .
( 2 ) . م : ظهر .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 148 .
( 4 ) . شرح أصول الكافي ، ج 1 ، ص 335 . وجاء في أكثر مصادر الخاصّة والعامّة بهذه الصورة : الشقي مَن شقي في بطنامّه ، والسعيد من سعد في بطن امّه . راجع : التوحيد ، ص 356 ؛ والمعجم الأوسط ، ج 3 ، ص 107 .