يتوجّه ونواجه بها إلى ما تواجه وتوجّه الشيء بوجهه هو توجّه « 1 » ذلك الشيء بعينه . وقد مرّت الإشارة إلى كون وجه الشيء هو ذلك الشيء بعينه ولكن بوجه الوجه . ومنزلة أرواح سائر الأنبياء والأولياء من أرواحهم عليهم السلام منزلة أشعّة النور من أجل النور ، ومنزلة وجه الشيء وصورته من أجل ذلك الشيء ، وهكذا : منزلة وجود سائر الأشياء - كلّها عينها وشهادتها - من تلك النفس الكلية منزلة الظلّ والوجه والصورة من الحقيقة .
فإذا تفهّمتَ وتحقّقت ممّا تلونا هاهنا عليك تمكّنت - إن شاء اللَّه - من سرّ قوله تعالى :
« فَأَيْنَما
« 2 »
تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ »
« 3 » ولقد قالوا في وصف مقامهم المسمّى بمقام المعاني : نحن وجه اللَّه المضيء ، ولسانه الناطق ، وجنبه العالي ، وعينه الناظرة ، واذنه الواعية ، ويده الباسطة ، إلى غير ذلك من معانيه تعالى وصفاته العليا ، ومن هنا قالوا : « نحن وجه اللَّه الذي يبقى بعد فناء الأشياء كلّها . » « 4 » كما قال تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
« 5 » ، وقال سبحانه :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
« 6 » ، وتلك النفس الكلّيه هي مفتاح خزائن علم اللَّه وخيراته وبركاته ، وهي باب أبواب اللَّه تعالى إلى خلقه [ 6 ] كما قال صلى الله عليه وآله : « أنا مدينة العلم ، وعليّ بابها » « 7 » وباب أبواب خلقه إليه جلّ وعلا .
وبعد هذا المقام : لهم عليهم السلام مقام الطبيعة الكلّية والمتصرّفة في العالم الكلّي وجسم الكل تصرّفاً ينصلح به النظام الكلّي ، ومنزلة تلك الطبيعة من حضرة تلك الذات الإلهية « 8 » العليا منزلة القوى الفعّالة والقدرة الفيّاضة الإيجابية المسمّاة بيد اللَّه العليا
و
هامش
( 1 ) . م : توجهه .
( 2 ) . م : أينما .
( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 115 .
( 4 ) . قارن : بصائر الدرجات ، ص 61 ، الباب الثاني .
( 5 ) . سورة القصص ، الآية 88 .
( 6 ) . سورة الرحمن ، الآية 26 - 27 .
( 7 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 68 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 574 ؛ السنن للترمذي ، ج 5 ، ص 637 ، ح 3723 ؛ المناقب لابنالمغازلي ، ص 82 .
( 8 ) . م : إله .