فيا صاحب البصيرة العليا والطالب للحقيقة الحقّة البيضاء ، اعلم أنّ الضابطة « 1 » الموروثة من أساطين الحكمة وسلاطين مُلك العلم والمعرفة في تأويل متشابهات الكتاب والسنة واستنباط مقاصدها المرموزة وحقائقها المخزونة لأهلها المكنونة على غيرها هو إبقاؤها على ظاهرها « 2 » الذي هو باطن « 3 » محكمات الكتاب والسنة ، والباطن الحق يجب أن يكون الظاهر الحقّ ويرجع إليه بعينه ، فالباطن هو الظاهر بعينه ، والظاهر هو الباطن بعينه .
في معانيالأخبار عن صدوق الطائفة - طاب ثراه - عن النبي صلى الله عليه وآله : أنه قال لعليّ عليه السلام : يا علي ، التوحيد ظاهره في باطنه ، وباطنه في ظاهره ، ظاهره موصوف لا يرى ، باطنه موجود لا يخفى ، يُطلب بكلّ مكان ، ولا يخلو عنه « 4 » مكان « 5 » طرفة عين أبداً ، حاضر غير محدود ، غائب غير مفقود . « 6 »
وهذا منه صريح في الجمع بين المتقابلين المتباعدين من جهة واحدة ، وهذا المعنى هو محصّل معنى تلك الضابطة الموروثة المرموزة المذكورة . ومن هاهنا قال عليه السلام بعد كلّ [ ما ] قال في هذا الخبر النادر البالغ في الغرابة عند العامّة : ومع هذا كلّه نأكل ونشرب ونمشي في الأسواق ، ونعمل هذه الأشياء بأمر ربّنا . . . إلى آخره .
فالجمع بين الأطراف المضادّة من جهة واحدة ، وهي ميزان الموازين القسط الذي يوزن به الصحة والسقم في العلم بحقائق الأشياء كما هي ، وتعرّفت الصحيح والسقيم من كلّ علم من العلوم الحقيقية وكلّ مسألة من المسائل الإلهية التي هي العلم بأحوال اليوم [ و ] الأمس والغد وما بينهما المعبّر عنه بعلم الصراط عندنا وعند إخواننا ، ولا تستبعدنّ كلّ الاستبعاد - يا صاحب البصيرة العليا - صحّة الجمع بين الأطراف المتقابلة في غاية التباعد المتضادة البالغة في المضادة ، ولاتحكم
هامش
( 1 ) . م : الضابط .
( 2 ) . م : ظهرها .
( 3 ) . م : بطنها .
( 4 ) . في المصدر : لم يخل منه .
( 5 ) . م : + / في .
( 6 ) . معاني الأخبار ، ص 10 باب معنى التوحيد والعدل ؛ بحارالأنوار ، ج 4 ، ص 264 .