رأينا منه نسختين قديمتين ، وعدّ في كتب الرجال من كتبه ، لكن بعض الناسخين حذف أسانيده للاختصار ، وذكر في أوّله عذراً هو أشنع من جرمه الذي أجرمه . « 1 »
وكتاب تفسير الإمام المنسوب إلى الإمام الهمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام من الكتب المعروفة ، واعتمد الصدوق عليه وأخذ منه ، وإن طعن فيه بعض المحدثين ، ولكن الصدوق رحمه الله أعرف وأقرب عهداً ممن طعن فيه ، وقد روى عنه أكثر العلماء من غير غمز فيه .
وكتاب روضة الواعظين تأليف الشيخ محمّد بن علي بن أحمد الفارسي ، وأخطأ جماعة ونسبوه إلى الشيخ المفيد ، وقد صرّح بما ذكرناه ابن شهرآشوب في المناقب ، والشيخ منتجب الدين في الفهرست ، والعلّامة رحمه الله في رسالة الإجازة وغيرهم . وذكر العلامة سنده إلى هذا الكتاب . ثم إنّ العلّامة صرّح باسم مؤلفه كما ذكرناه ، وكلام ابن شهرآشوب يدلّ على أنّ مصنفه محمّد بن الحسن بن علي الفتال الفارسي ، وصريح في وحدة مؤلف الروضة والتفسير . وكلام الشيخ منتجب الدين في فهرست صريح في تغايرهما وتعددهما حيث قال :
محمّد بن علي الفتّال النيسابوري صاحب التفسير ثقة وأي ثقة ! وقال - بعد فاصلة كثيرة - :
الشيخ الشهيد محمّد بن أحمد الفارسي مصنف كتاب روضة الواعظين . « 2 »
وقال ابن داوود في كتاب الرجال :
محمّد بن أحمد بن علي الفتّال النيسابوري المعروف بابن الفارسي لم ، جخ : متكلم ، جليل القدر ، فقيه ، عالم ، زاهد ، ورع ، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيسابور الملقب بشهاب الإسلام - لعنه الله - انتهى . « 3 »
والظاهر من كلامه أن اسم أبيه أحمد . ولا يخفى أنه سهى فيما نسبه إلى رجال الشيخ ؛ إذ لم نجد أثراً منه مع تأخر زمان هذا الرجل بكثير عن زمان الشيخ ؛ كما هو الظاهر من فهرست الشيخ منتجب الدين ، وكما هو المفهوم من كلام ابن شهرآشوب وإجازة العلامة ، وبالجملة ما نقلنا ينادي بجلالة المؤلف وبشهرة كتابه كالكتب المشهورة عند الطائفة .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 28 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 8 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 9 .