لأغناه من جميع ما ألّفه الأصحاب في هذا الباب ؛ وهذا بحمد اللَّه واضح البيان عند اولي الألباب .
[ سبب تأليف الكتاب
]
ومما أقدمني وحملني على هذا الأمر الخطير أنّه لم يكن قد سبقني أحد ألّف كتاباً يرتفع به الحاجات ويزول به عن أصحابنا عظيم المشقات ، مع احتياج كل إلى مثله .
أما مِن كتب القدماء من الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - فظاهر الفقدان ، وأمّا من المتأخرين منهم فلم يبق منهم غير الكتب الثلاثة :
كتاب الوافي ممّا ألّفه الفاضل النحرير العلامة القاساني ؛ كتاب الوسائل ممّا ألّفه الشيخ الأجلّ محمّد بن الحسن العاملي ؛ وكتاب بحارالأنوار ممّا ألّفه المولى المؤيد من عند اللَّه الفقيه الأجلّ الفاضل المجلسي - ضاعف اللَّه لكل منهم أجره بغير حساب - .
[ نقص الكتب المتقدمة
]
وهذه الكتب الثلاثة - مع حسن جمع بعض للأخبار المتداولة وحسن جمع آخر للأخبار الغريبة - كانت مشتملة على أمور يوجب نقص الكتاب عند أرباب الألباب .
أمّا الوافي فالذي فيه أمور ممّا يوجب نقصه :
ا ) إنّه ليس فيه شيء من الأحاديث الغريبة مع احتياج الفقيه الباني للمسألة إليها أشدّ احتياج ، وهذا في الحقيقة ممّا أسقطه عن درجة الجامعية من دون شك ولا ارتياب .
ب ) إن مؤلّفه قد غيّر ترتيب الكتب الفقهية ، فقدّم منها ما كان حقه التأخير ، كانتزاع النذر عن محله وذكره في الصيام ؛ وأخّر منها ما كان حقّه التقديم ، كالجنائز / 2 الف / حيث أخّره وذكره بعد العبادات ؛ ولعمري إنّ هذا ممّا يتنفر عنه الطباع .
ج ) إنّه عنون الأبواب بما استقرّ عنده من الفتاوى ، وربما كان العنوان خلاف ظواهر الروايات ؛ ولعمري إنّ هذا أمر لا يطاق ، « إن هذا إلا اختلاق » .
د ) تفريق ما دلّ على خلاف فتواه في الأبواب وعدم إجرائه في الباب .