إضلال وإن كان في حقٍّ .
وحملَ بعضهم « من كذب عليّ » على من قال : إنه ساحر أو مجنون ، حتى قال بعض : إنما قال : من كذب عليّ ، ونحن نكذب له ولشرعه .
وحكى القرطبي عن بعض أهل الرأي أن ما وافق القياس الجليّ جاز أن يعزى إلى النبي صلى الله عليه وآله « 1 » !
ثم نهضت الجهابذة بتفضيح الموضوعات .
والجهيذ : النقّاد الخبير .
وقد صُنّف كتب في الموضوعة ، منها الدر الملتقط في تبيين الغلط للحسن بن محمد الصغاني ، ودونه كتاب أبيالفرج ابن الجوزي « 2 » .
وفي الحديث أحاديث يحكم عليها أنها موضوعات على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهي من أحاديث الأئمة عليهم السلام ولها من طريق الأصحاب - رضوان اللَّه عليهم - عنهم إليهم - صلوات اللَّه عليهم - طرق مضبوطة ، ولا يَحمل أعباءَ هذا الخطب إلّاالناقد المتهمّر .
وحكى الطيّبي عن الصغاني أنه قال [ في الدر الملتقط ] « 3 » :
قد وقع في كتاب الشهاب للقضاعي « 4 » كثير من الموضوعة « 5 » - ثم قال : - ومما يجري في كلام الناس معزوّاً إلى النبي صلى الله عليه وآله قولهم : إذا رُويتم عني حديثاً فأعرضوه على كتاب اللَّه ، فإن وافق فاقبلوه ، وإن خالف فرُدُّوه .
وقال الخطابي [ في كتاب معالم السنن ] : هذا وضعَتْهُ الزنادقة .
ويدفعه قوله صلى الله عليه وآله : إنّي قد أوتيت الكلام « 6 » وما يعدله .
هامش
( 1 ) . الرواشح السماوية ، ص 198 - 199 .
( 2 ) . قال في الرواشح ، ص 199 : ففيه كثير من الأحاديث قد ادّعى وضعها ولا دليل على كونها موضوعة ، بل إلحاق بعض منها بالضعيف أولى ، وطائفة جمّة منها قد تلحق بالصحيح والحسن عند أهل النقد .
( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 199 .
( 4 ) . هو كتاب شهاب الأخبار للقاضي القضاعي .
( 5 ) . وذكر جملة من هذه الأحاديث كما في الرواشح ، ص 199 - 202 .
( 6 ) . في الرواشح : « الكتاب » ، وما في المتن أظهر .