المفارقة عنه وتعب كفّ النفس عن الميل إليه ، ثمّ يتحرّك إلى مقابله ويتحمّل تعب الحركة ليصل إليه .
يقين العمليّة لهذا العلم هو صيرورته عيناً وحقيقةً في الخارج بتعمّل الإنسان إيّاه ، والإنسان العامل له باعتبار أنّه قلع نفسه عن الدّنيا يسمّى زاهداً ، وباعتبار أنّه تحمّل تعب المفارقة عن المألوف وتعب كفّ النّفس عن الميل إليه يسمّى صابراً عن الدنيا ، وباعتبار أنّه مال وتحرّك إلى الآخرة يسمّى محبّاً راغباً وسالكاً إلى الآخرة ، وباعتبار أنّه تحمّل تعب « 1 » الحركة يسمّى صابراً على العبادة .
وكذلك العلم اليقيني بأنّ الأفعال الصّادرة عن المخلوقات كلّها مستندة إلى اللَّه تعالى ؛ لأنّ مهيّاتها ولوازم مهيّاتها مقدّرة في علمه ومشيئته وموجودةٌ في الخارج بحوله وقوّته ، فليس ولا / 88 / واحد من المخلوقات بضارٍّ ولا نافعٍ إلّابعلمه وتقديره وحوله وقوّته وإذنه وأمره ؛ لأنّ العالم بالمهيّات ومقدّر الضارة والنافعة اللازمة لها في علمه وتقديره وموجدَها في الخارج هو اللَّه « 2 » كما ورد في الحديث : أنّ الضارّ و « 3 » النافع هو اللَّه « 4 » ، فإذا كان ذلك كذلك فواجب أن ييأس المؤمن [ من ] حوله وقوّته وحول جميع
هامش
( 1 ) . الف : - تعب .
( 2 ) . وورد في حاشية ب : قال سيّد الحكماء والعلماء الملقب بالداماد في قبساته : لقد صح متواتر النقل عنسيّد البرايا - صلوات اللَّه عليه - أنّه قال : جفّ الأقلام ، وطويت الصحف . وقال عليه السلام : إنّ أول ما خلق اللَّه القلم ، وقال له : اكتب . فقال : ما أكتب ؟ قال : القدر ما كان وما يكون وما هو كائن إلى الأبد . وقال عليه السلام : ما منكم من أحد إلا وكتب مقعده من النار ومقعده من الجنّة . قالوا : يا رسول اللَّه ، أفلا نتكل على كتابنا ، وندع العمل ؟ قال : اعلموا فكلٌّ ميسَّر لما خلق له ، أمّا من كان من أهل السعادة فسييسّر لعمل أهل السعادة ، وأمّا من كان من أهل الشقا فسييسَّر لعمل الشقوة . ثم قرأ« فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى »الآية .
أقول : ويؤيد ذلك ما قال العزيز الحكيم في القرآن العظيم :« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ». منه .
( 3 ) . المصدر : - و .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 154 ، ح 12 ، عن الكافي ، ج 2 ، ص 58 باب فضل اليقين ، ح 7 .