ذاب قلبك وزهقت نفسك شوقاً إليه « 1 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لو أنّ ثوباً من ثياب أهل الجنّة القي إلى أهل الدنيا ، لم يحتمله أبصارهم ، ولماتوا من شهوة النظر إليه « 2 » .
انظر يا هذا ، إن « 3 » كان هذا حال الثوب فما ظنّك بلابسه !
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لو رميت ببصر قلبك نحو ما يوصف لك من نعيمها ، لعزفتْ نفسك عن بدائع ما اخرج إلى الدنيا من شهواتها ولذّاتها وزخارف مناظرها ؛ ولو شغلت قلبك أيّها المستمع بالوصول إلى ما يهجم عليك من تلك المناظر المونقة ، لزهقت نفسك ولتحمّلت من مجلسي هذا إلى مجاورة أهل القبور استعجالًا بها وشوقاً إليها « 4 » .
اسمع يا هذا ، إذا كانت هذه المبالغة حاصلة من الوصف فكيف المشاهدة !
وقد ورد عنهم عليهم السلام : كلّ شيء من الدنيا سماعه أعظم من عيانه ، وكلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه « 5 » .
من الآيات العظيمات النازلة في شأن المؤمنين « 6 » ونعمائهم وكراماتهم من ربّهم في الجنّات العاليات
قال اللَّه تبارك وتعالى :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ / 52 / اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 7 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 33 باب مواعظ عيسى وحكمه ، عن الكافي والأمالي .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 191 ، ح 168 عن عدّة الداعي .
( 3 ) . ب : إذا .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 162 ، ح 104 عن نهج البلاغة وتنبيه الخواطر .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 191 ، ح 167 باب الجنّة ونعيمها عن عدّة الداعي .
( 6 ) . ب : + / المتقين .
( 7 ) . سورة آل عمران ، الآية 169 - 170 .