وقيل : إن أمكن الجمع ، بأن لا يلزم تكذيب أحد منهما يُقَدَّم الجرح ، « 1 » لما مرّ ، وإلّا كأن قال أحدهما : رأيتُه في الوقت الفلاني يشرب الخمر ، وقال الآخر : رأيتُه في ذلك الوقت يصلّي ، فلابدّ من الرجوع إلى المرجّحات ، كالكثرة والأعدليّة والأورعيّة ونحوها ممّا يفيد الظنّ ، ومع عدمها لابدّ من التوقّف ، لأنّهما دليلان تعارَضا ولا مرجّح لأحدهما .
والحقّ أنّهما إن تكاذَبا كما في النصّين مثلًا ، لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات كما مرّ ، وإلّا يُقدَّم المثبت .
وبالجملة : وجب تقديم قول مَن لا يلزم من تقديم قوله تكذيب الآخر وردّ قوله ، تعديلًا كان أو جَرحاً . هذا إن لم يعرض مانع عن التقديم في الصورتين ، ككون الجارح مجروحاً ونحو ذلك ، وإلّا فيتوقّف إن لم يترجّح الآخر ، وإلّا يقدّم .
ووجه تقديم التعديل في صورة كونه نصّاً وكون الجرح ظاهراً - كأن يقول المعدّل : كان زيد فاعلًا للخير في كلّ وقت ، وقال الجارح : ما رأيت منه خيراً - أنّ قول المعدّل في الحقيقة سالم عن المعارض كما لا يخفى ، فيحصل الظنّ بالوثاقة .
ومن هذا يظهر وجه تقديم الجرح عند كونه نصّاً وكون التعديل ظاهراً .
الباب الثامن : في كيفية الرجوع إلى علم الرجال وطريقة ملاحظة كتبه والتميّز بين المشتركات .
اعلم أنّ كتب الرجال مبوّبة بأبواب ثلاثة :
الأوّل : في الأسماء .
والثاني : في الكنى لتقديم المصَدَّر بالأب على المصَدَّر بالابن مثلًا .
والثالث : في الألقاب وباب الأسماء مبوَّبٌ بأبواب عديدة على وفق الحروف
هامش
( 1 ) . انظر : الفصول الغرويّة ، ص 302