تصحيح ما يصحّ عنه » « 1 » ولا ريب أنّ ذلك البعض ليس معصوماً ، بل غاية الأمر كونه عادلًا ، والعادل ليس مَصُوناً عن السهو والنسيان ، فيكون الخطأ في قوله محتملًا سيّما مَن اختُلِف منهم في كونه إماميّاً أو غيره ، كأبان بن عثمان .
فحكمهم بصحّة ما صحّ عن ذلك البعض مع احتمال الخطأ ينادي بأعلى صوته ، بأنّ مرادهم من الصحّة ليس القطع واليقين بثبوت الخبر عن المعصوم عليه السلام ، بل ما يعتمدونه سواء كان على وجه القطع بالصدور أو الظنّ المعتمد .
واحتمال حصول القطع لهم بخبر ذلك البعض - بانضمام القرائن الخارجيّة - فاسد ؛ فإنّ ظاهر كلامهم نظراً إلى إتيان لفظ الاستقبال [ في ] « 2 » قولهم : « يصحّ » ودلالة المقام بيان القاعدة الكلّيّة بأنّ كلّ خبر يحصل العلم أو نحوه بصحّته إلى ذلك البعض فهو صحيح بالنظر إلى حاله لا بالنظر إلى القرائن ، لا بيان حكم الأخبار الشخصيّة بأنّا وجدنا جميع الأخبار الصحيحة إلى ذلك البعض صحيحة بالنسبة إلى مَن قبله .
فإرادة الأول تدليس ، ولا أقلّ من كون ذلك سبباً لإجمال مرادهم من لفظ الصحّة ، فلا يكون المتيقّن إلّاحصول الاعتماد لهم في الجملة ، فقولهم : « تلك الأخبار صحيحة » إخبار عن الاعتماد ، فإذا كان بناؤهم على تحصيل الاعتماد بالقطع أو الظنّ من جهة القرائن ، كان الاعتماد على اعتمادهم من قبيل الاعتماد على اجتهاد الغير ، وهو غير جائز إجماعاً ظاهراً ، مضافاً إلى التزلزل الحاصل من جهة احتمال الخطأ ونحو ذلك .
فلابدّ لغيرهم أيضاً من تحصيل الاعتماد ولا يحصل من حكمهم ؛ لما مرّ ، بل
هامش
( 1 ) . كما في رجال ابن داود ، ص 11 ، الرقم 6 ؛ رجال الكشي ، ص 375 ، الرقم 705
( 2 ) . أثبتناها من « ل » .